تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولما لم يطرد لهم هذا التفسير مع اعتقادهم صحته ، اختلفوا في تخريجها على طرق : الأول : دعوى أنها في مثل هذه المواضع - أعني الثابت فيها الثاني دائما - إنما جاءت لمجرد الدلالة على ارتباط الثاني بالأول ، لا للدلالة على الامتناع ، وضابطها ما يقصد به الدلالة على مجرد الارتباط دون امتناع كل موضع قصد فيه ثبوت شئ على كل حال ، فيربط ذلك الشئ بوجود أحد النقيضين لوجوده دائما ، ثم لا يذكر إذ ذاك إلا النقيض الذي يلزم من وجود ذلك الشئ ، على تقدير وجود النقيض الآخر ، فعدم النفاد في الآية الكريمة واقع على تقدير كون ما في الأرض من شجرة أقلام ، وكون البحر مد من سبعة أبحر ، فعدم النفاد على تقدير انتفاء كون هذين الأمرين أولى . وكذا عدم عصيان صهيب واقع على تقدير عدم خوفه ، فعدم عصيانه على تقدير وجود الخوف أولى . وعلى هذا يتقرر جميع ما يرد عليك من هذا الباب . والتحقيق أنها تفيد امتناع الشرط كما سبق من الآيات الشريفة . وتحصل أنها تدل على أمرين : أحدهما : امتناع شرطها ، والآخر بكونه مستلزما لجوابها ، ولا يدل على امتناع الجواب في نفس الأمر ولا ثبوته ; فإذا قلت : لو قام زيد لقام عمرو ، فقيام زيد محكوم بانتفائه فيما مضى ، وبكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام عمرو ، وهل لقيام عمرو وقت آخر غير اللازم عن قيام ، أوليس له ؟ لا يعرض في الكلام لذلك ; ولكن الأكثر كون الثاني والأول غير واقعين . وقد سلب الإمام فخر الدين الدلالة على الامتناع مطلقا ، وجعلها لمجرد الربط ، واحتج بقوله تعالى : * ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا ) * ، قال :