تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
رابعها : عكسه وهو حرف وجوب لامتناع ، نحو : لو جئتني لم أكرمك ، فيقتضى ثبوت الجزاء وانتفاء الشرط ، ومنه قوله تعالى : * ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) * . واعلم أن تفسير سيبويه لها مطرد في جميع مواردها ، ألا ترى أن مفهوم الآية عدم نفاد كلمات الله مع فرض شجر الأرض أقلاما والبحر ممدودا بسبعة أبحر مدادا ، ولا يلزم ألا يقع عدم نفاد الكلمات إذا لم يجعل الشجر أقلاما والبحر مدادا . وكذا في " نعم العبد صهيب " فإن مفهومه أن عدم العصيان كان يقع عند عدم الخوف ، ولا يلزم ألا يقع عدم العصيان إلا عند الخوف ، وهكذا الباقي . وأما تفسير من فسرها بأنها حرف امتناع لامتناع ، وذكر لها هذه الأحوال الأربعة فلا يطرد ، وذلك لتخلف هذا المعنى في بعض الموارد ; وهو كل موضوع دل الدليل فيه على أن الثاني ثابت مطلقا ; إذ لو كان منفيا لكان النفاد حاصلا ، والعقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن تنفد مع قلتها وعدم بعضها أولى . وكذا قوله تعالى : * ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا ) * . وكذا قوله : * ( ولو أسمعهم لتولوا ) * ، فإن التولي عند عدم الإسماع أولى . وأما قوله : " نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " فنفى العصيان ثابت ، إذ لو انتفى نفى العصيان لزم وجوده ; وهو خلاف ما يقتضيه سياق الكلام في المدح .