تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
" لو لم يخف الله لم يعصه " ; إذ لا يلزم من انتفاء " لم يخف " انتفاء " لم يعص " حتى يكون خاف وعصى ; لأن انتفاء العصيان له سببان : خوف العقاب والإجلال ، وهو أعلى ; والمراد أن صهيبا لو قدر خلوه عن الخوف لم يعص للإجلال ; كيف والخوف حاصل ! ومن فسرها بالامتناع اختلفوا ، فقال الأكثرون إن الجزاء - وهو الثاني - امتنع لامتناع الشرط - وهو الأول - فامتنع الثاني وهو الرفع ، لامتناع الأول ; وهو المشيئة . قال ابن الحاجب ومن تبعه كابن جمعة الموصلي وابن خطيب زملكا : امتنع الأول لامتناع الثاني ، قالوا : لأن امتناع الشرط لا يستلزم امتناع الجزاء ، لجواز إقامة شرط آخر مقامه ; وأما امتناع الجزاء فيستلزم امتناع الشرط مطلقا . وذكروا أن لها مع شرطها وجوابها أربعة أحوال : أحدها : أن تتجرد من النفي ، نحو : لو جئتني لأكرمتك ; وتدل حينئذ على انتفاء الأمرين ، وسموها حرف وجوب لوجوب ; ومنه قوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * . * ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) * . وقوله : * ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ) * ، أي ما هداني بدليل قوله بعده : * ( بلى قد جاءتك آياتي ) * ; لأن " بلى " جواب للنفي . ثانيها : إذا اقترن بها حرف النفي ، تسمى حرف امتناع لامتناع ، نحو : لو لم تكرمني لم أكرمك ، فيقتضى ثبوتهما لأنهما للامتناع ; فإذا اقترن بهما حرف نفى ، سلب عنهما الامتناع ، فحصل الثبوت ; لأن سلب السلب إيجاب . ثالثها : أن يقترن حرف النفي بشرطها دون جوابها ، وهي حرف امتناع لوجوب ، نحو : لو تكرمني أكرمتك ; ومعناه عند الجمهور انتفاء الجزاء وثبوت الشرط .