تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

لات

قال سيبويه : " لات " مشبهة ب‍ " ليس " في بعض المواضع ، ولم تتمكن تمكنها ، ولم يستعملوها إلا مضمرا فيها ; لأنها ك‍ " ليس " في المخاطبة ، والإخبار عن غائب ، ألا ترى أنك تقول : ليست وليسوا ، وعبد الله ليس ذاهبا ، فتبنى عليها ، ولات فيها ذلك ، قال تعالى : * ( لات حين مناص ) * ، أي ليس حين مهرب . وكان بعضهم يرفع " حين " لأنها عنده بمنزلة " ليس " والنصب بها الوجه . لا جرم جاءت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ، ولم يجئ بعدها فعل . الأول : في هود ، وثلاثة في النحل ، والخامس في غافر ، وفيه فسرها الزمخشري . وذكر اللغويون والمفسرون في معناها أقوالا : أحدها : أن " لا " نافية ردا للكلام المتقدم ، و " جرم " فعل معناه حق ، و " أن " مع ما في حيزها فاعل ، أي حق ، ووجب بطلان دعوته . وهذا مذهب الخليل وسيبويه والأخفش ، فقوله تعالى : * ( لا جرم ) * ، معناه أنه رد على الكفار وتحقيق لخسرانهم .
البرهان — صفحة 362 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم