لا تستعمل بهذا المعنى عند حذاق النحويين ; إلا إذا ابتدئ بها لتأكيد ما بعدها .
وتكون بمعنى " ألا " فيستفتح بها الكلام ، وهي على هذا حرف . وهذا مذهب أبي
حاتم ; واستدل على أنها للاستفتاح أنه روى أن جبريل نزل على النبي صلى الله
عليه وسلم بخمس آيات من سورة العلق ، ولما قال : * ( علم الإنسان ما لم يعلم ) * ، طوى
النمط . فهو وقف صحيح ، ثم لما نزل بعد ذلك : * ( إن الإنسان ليطغى ) * ، فدل
على أن الابتداء ب " كلا " من طريق الوحي ، فهي في الابتداء بمعنى " ألا " عنده .
فقد حصل ل " كلا " معاني النفي في الوقف عليها ، و " حقا " و " ألا " في الابتداء بها .
وجميع " كلا " في القرآن ثلاثة وثلاثون موضعا ، في خمس عشرة سورة ، ليس في
النصف الأول من ذلك شئ .
وقوله تعالى : * ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) * ، على معنى " ألا " ، واختار قوم
جعلها بمعنى حقا . وهو بعيد لأنه يلزم فتح " إن " بعدها ولم يقرأ به أحد .
البرهان — صفحة 316
مساهمون: الزركشي
ص٣١٦