تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ونقل ابن فارس عن بعضهم أن " ذلك " و " هذا " نقيضان [ ل‍ " لا " ، وأن " كذلك " نقيض ] ل‍ " كلا " ، كقوله تعالى : * ( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ) * على معنى : ذلك كما قلنا وكما فعلنا . ومثله : * ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ) * . قال : ويدل على هذا المعنى دخول الواو بعد قوله : " ذلك " و " هذا " لأن ما بعد الواو يكون معطوفا على ما قبله بها وإن كان مضمرا . وقال تعالى : * ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) * ، ثم قال : * ( كذلك ) * أي كذلك فعلنا ونفعله من التنزيل ، وهو كثير . وقيل : إنها إذا كانت بمعنى " لا " فإنها تدخل على جملة محذوفة ، فيها نفى لما قبلها ، والتقدير : ليس الأمر كذلك ; وهي على هذا حرف دال على هذا المعنى ، ولا تستعمل عند خلاف النحويين بهذا المعنى إلا في الوقف عليها ، ويكون زجرا وردا أو إنكارا لما قبلها ; وهذا مذهب الخليل وسيبويه والأخفش والمبرد والزجاج وغيرهم ; لأن فيها معنى التهديد والوعيد ; ولذلك لم تقع في القرآن إلا في سورة مكية ، لأن التهديد والوعيد أكثر ما نزل بمكة ; لأن أكثر عتو المشركين وتجبرهم بمكة ، فإذا رأيت سورة فيها " كلا " ، فأعلم أنها مكية . وتكون " كلا " بمعنى " حقا " عند الكسائي ، فيبتدأ بها لتأكيد ما بعدها ، فتكون في موضع المصدر ، ويكون موضعها نصبا على المصدر ، والعامل محذوف ، أي أحق ذلك حقا .