ظرف مكان . قال الأخفش : وللزمان ، وهي مبنية على الضم تشبيها بالغايات ، فإن
الإضافة إلى الجملة كلا إضافة ، ولهذا قال الزجاج في قوله تعالى : * ( من حيث لا ترونهم ) * :
ما بعد " حيث " صلة لها وليست بمضافة إليه ; يريد أنها ليست مضافة للجملة بعدها ،
فصارت كالصلة لها ، أي كالزيادة .
وفهم الفارسي أنه أراد أنها موصولة ، فرد عليه .
ومن العرب من يعرب " حيث " ، قراءة بعضهم : * ( من حيث لا يعلمون ) * ،
بالكسر تحتملها . وتحتمل البناء على الكسر . وقد ذكروا الوجهين في قراءة :
* ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) * بفتح الثاء .
والمشهور أنها ظرف لا يتصرف .
وجوز الفارسي وغيره في هذه الآية كونها مفعولا به على السعة ، قالوا : ولا تكون
ظرفا ، لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان .
وإذا كانت مفعولا لم يعمل فيها " أعلم " لأن " أعلم " ; لا يعمل في المفعول به ،
فيقدر لها فعل .
واختار الشيخ أثير الدين أنها باقية على ظرفيتها مجازا . وفيه نظر .
البرهان — صفحة 274
مساهمون: الزركشي
ص٢٧٤