ففي الجنة ) * ، فهذا تفصيل لما جمع في قوله تعالى : * ( ذلك يوم مجموع له الناس ) * ،
وبيان أحكام الشقي والسعيد .
والثاني : كما لو قيل : زيد عالم شجاع كريم ; فيقال : أما زيد فعالم ، أي لا يثبت له
بما ادعى سوى العلم .
واختلف في تعدد الأقسام بها ، فقيل : أنه لازم ، وحمل قوله تعالى : * ( والراسخون
في العلم ) * على معنى " وأما الراسخون " ، ليحصل بذلك التعدد بعدها ، وقطعه عن قوله :
* ( ما يعلم تأويله إلا الله ) * .
ومنهم من قال : إنه غير لازم ، بل قد يذكر فيها قسم واحد . ولا ينافي ذلك أن تكون
للتفصيل ما في نفس المتكلم ، كقوله تعالى : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * .
حكى القولين ابن جمعة الموصلي في شرح ( الدرة ) وصحح الأول .
والأقرب الثاني ، والتقدير في الآية : " وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم "
ودل عليه : * ( والراسخون . . . ) * الآية .
قال بعضهم : وهذا المعنى هو المشار إليه في آية البقرة : * ( فأما الذين آمنوا فيعلمون
أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا ) * ، إلى قوله : * ( وما يضل به
إلا الفاسقين ) * .
وهذا حكاه ابن قتيبة عن بعض المتقدمين ، قال : فالفاسقون ها هنا هم الذين في قلوبهم
زيغ ، وهم الضالون بالتمثيل . ثم خالفه فقال : وأنت إذا جعلت المتبعين المتشابه بالتأويل
المنافقين في اليهود المحرفين له دون المؤمنين ، كما قال الله تعالى : * ( في قلوبهم زيغ ) *
البرهان — صفحة 243
مساهمون: الزركشي
ص٢٤٣