تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ففي الجنة ) * ، فهذا تفصيل لما جمع في قوله تعالى : * ( ذلك يوم مجموع له الناس ) * ، وبيان أحكام الشقي والسعيد . والثاني : كما لو قيل : زيد عالم شجاع كريم ; فيقال : أما زيد فعالم ، أي لا يثبت له بما ادعى سوى العلم . واختلف في تعدد الأقسام بها ، فقيل : أنه لازم ، وحمل قوله تعالى : * ( والراسخون في العلم ) * على معنى " وأما الراسخون " ، ليحصل بذلك التعدد بعدها ، وقطعه عن قوله : * ( ما يعلم تأويله إلا الله ) * . ومنهم من قال : إنه غير لازم ، بل قد يذكر فيها قسم واحد . ولا ينافي ذلك أن تكون للتفصيل ما في نفس المتكلم ، كقوله تعالى : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * . حكى القولين ابن جمعة الموصلي في شرح ( الدرة ) وصحح الأول . والأقرب الثاني ، والتقدير في الآية : " وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم " ودل عليه : * ( والراسخون . . . ) * الآية . قال بعضهم : وهذا المعنى هو المشار إليه في آية البقرة : * ( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا ) * ، إلى قوله : * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * . وهذا حكاه ابن قتيبة عن بعض المتقدمين ، قال : فالفاسقون ها هنا هم الذين في قلوبهم زيغ ، وهم الضالون بالتمثيل . ثم خالفه فقال : وأنت إذا جعلت المتبعين المتشابه بالتأويل المنافقين في اليهود المحرفين له دون المؤمنين ، كما قال الله تعالى : * ( في قلوبهم زيغ ) *
البرهان — صفحة 243 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم