الخامس : بمعنى " بدل " وجعل ابن الضائع منه قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة
إلا الله لفسدتا ) * ، أي " بدل الله " أي عوض الله ; وبه يخرج على الإشكال المشهور
في الاستثناء ، وفى الوصف ب " إلا " من جهة المفهوم .
بقي أن يقال : إن ابن مالك جعلها في الآية صفة ، وأنها للتأكيد لا للتخصيص ،
لأنه لو قيل : لو كان فيهما آلهة فسدتا ، لصح ; لأن الفساد مرتب على تعدد الآلهة .
فيقال : ما فائدة الوصف المقتضى ها هنا للتأكيد ؟ وجوابه أن " آلهة " تدل على الجنس ،
أو على الجمع ، فلو اقتصر عليه لتوهم أن الفساد مرتب على الجنس من حيث هو ، فأتى
بقوله : * ( إلا الله ) * ليدل على أن الفساد مرتب على التعدد . وهذا نظير قولهم في : * ( إلهين
اثنين ) * ، أن الوصف هنا مخصص لا مؤكد ، لأن * ( إلهين ) * يدل على الجنسية
وعلى التثنية ، فلو اقتصر عليه لم يفهم النهى عن أحدهما ، فأتى ب " اثنين " ليدل على أن النهى
عن الاثنين على ما سبق .
* * *
السادس : للحصر إذا تقدمها نفى :
إما صريح ، كقوله تعالى : * ( وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) * .
أو مقدر ، كقوله تعالى : * ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) * ، فإن " إلا " ما
دخلت بعد لفظ الإيجاب إلا لتأويل ما سبق إلا بالنفي ، أي فإنها لا تسهل ، وهو معنى
" كبيرة " ، وأما لأن الكلام صادق معها ، أي وإنها لكبيرة على كل أحد إلا على
الخاشعين ، بخلاف ضربت إلا زيدا ، فإنه لا يصدق .
* * *
البرهان — صفحة 240
مساهمون: الزركشي
ص٢٤٠