تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الرابع : بمعنى " غير " إذا كانت صفة . ويعرب الاسم بعد " إلا " إعراب " غير " كقوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ، وليست هنا للاستثناء ، وإلا لكان التقدير : لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا ، وهو باطل . ومثله قوله تعالى : * ( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) * ، فلو كان استثناء لكان من غير الجنس ; لأن " أنفسهم " ليس شهودا على الزنا ; لأن الشهداء على الزنا يعتبر فيهم العدد ، ولا يسقط الزنا المشهود به بيمين المشهود عليه . وإذا جعل وصفا فقد أمن فيه مخالفة الجنس ف‍ " إلا " هي بمنزلة " غير " لا بمعنى الاستثناء ; لأن الاستثناء إما من جنس المستثنى منه أو من غير جنسه . ومن توهم في صفة الله واحدا من الأمرين فقد أبطل . قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني : هذا توهم منه ، وخاطر خطر من غير أصل ; ويلزم عليه أن تكون " إلا " في قوله تعالى : * ( فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) * ، وقوله : * ( ضل من تدعون إلا إياه ) * استثناء ، وأن تكون بمنزلة " غير " وذلك لا يقوله أحد ; لأن " إلا " إذا كانت صفة ، كان إعراب الاسم الواقع بعدها إعراب الموصوف بها ، وكان تابعا له في الرفع والنصب والجر . وقال : والاسم بعد " إلا " في الآيتين منصوب كما ترى ، وليس قبل " إلا " في واحد منهما منصوب بإلا . واعلم أنه يوصف بما بعد " إلا " ، سواء كان استثناء منقطعا أو متصلا . قال المبرد والجرمى في قوله تعالى : * ( إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) * ، لو قرئ بالرفع " قليل " على الصفة لكان حسنا والاستثناء منقطع .