وقال الزجاج : يمكن اتصاله ، لأن قوله : * ( فلولا ) * في المعنى نفى ، فإن الخطاب
لما يقع منه الإيمان ، وذلك إذا كان الكلام نفيا ، كان ما بعد " إلا " يوجب إنكاره .
قال : ما من قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس .
وقد رد عليه الآمدي بأن جعل " إلا " منقطعة عما قبلها لغة فصيحة ، وإن كان جعلها
متصلة أكثر ، وحمل الكلام على المعنى ليس بقياس .
ومنه قوله تعالى : * ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) * ، فإن
" من رحم " بمعنى المرحوم ليس من جنس العاصمين ; وإنما هو معصوم ، فدل على أنها
بمعنى " لكن " .
فإن قيل : يمكن اتصاله على أن * ( من رحم ) * بمعنى " الراحم " أي الذي يرحم ،
فيكون الثاني من جنس الأول .
قيل : حمل هذه القراءة على القراءة الأخرى ، أعني قراءة * ( رحم ) * بضم الراء ،
حتى يتفق معنى القراءتين .
* * *
الثاني : بمعنى " بل " كقوله تعالى : * ( طه . ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى .
إلا تذكرة . . . ) * ، أي بل تذكرة .
* * *
الثالث : عاطفة بمعنى " الواو " في التشريك ، كقوله تعالى : * ( لئلا يكون للناس
عليكم حجة إلا الذين ظلموا ) * ، معناه " ولا الذين ظلموا " .
وقوله : * ( إني لا يخاف لدى المرسلون . إلا من ظلم ) * ، أي ومن ظلم . تأولها
الجمهور على الاستثناء المنقطع .
* * *
البرهان — صفحة 238
مساهمون: الزركشي
ص٢٣٨