تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقال الزجاج : يمكن اتصاله ، لأن قوله : * ( فلولا ) * في المعنى نفى ، فإن الخطاب لما يقع منه الإيمان ، وذلك إذا كان الكلام نفيا ، كان ما بعد " إلا " يوجب إنكاره . قال : ما من قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس . وقد رد عليه الآمدي بأن جعل " إلا " منقطعة عما قبلها لغة فصيحة ، وإن كان جعلها متصلة أكثر ، وحمل الكلام على المعنى ليس بقياس . ومنه قوله تعالى : * ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) * ، فإن " من رحم " بمعنى المرحوم ليس من جنس العاصمين ; وإنما هو معصوم ، فدل على أنها بمعنى " لكن " . فإن قيل : يمكن اتصاله على أن * ( من رحم ) * بمعنى " الراحم " أي الذي يرحم ، فيكون الثاني من جنس الأول . قيل : حمل هذه القراءة على القراءة الأخرى ، أعني قراءة * ( رحم ) * بضم الراء ، حتى يتفق معنى القراءتين . * * * الثاني : بمعنى " بل " كقوله تعالى : * ( طه . ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى . إلا تذكرة . . . ) * ، أي بل تذكرة . * * * الثالث : عاطفة بمعنى " الواو " في التشريك ، كقوله تعالى : * ( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ) * ، معناه " ولا الذين ظلموا " . وقوله : * ( إني لا يخاف لدى المرسلون . إلا من ظلم ) * ، أي ومن ظلم . تأولها الجمهور على الاستثناء المنقطع . * * *