أن
المفتوحة المشددة
تجئ للتأكيد كالمكسورة . واستشكله بعضهم ، لأنك لو صرحت يقول بالمصدر المنسبك
منها لم تفد توكيدا . وهو ضعيف لما علم من الفرق بين " أن والفعل " والمصدر .
وقال في المفصل : إن وأن تؤكدان مضمون الجملة : إلا أن المكسورة الجملة معها
على استقلالها بفائدتها ، [ والمفتوحة تقلبها إلى حكم المفرد ] .
قال ابن الحاجب : لأن وضع " إن " تأكيد للجملة من غير تغيير لمعناها ، فوجب أن
تستقل بالفائدة بعد دخولها ، وأما المفتوحة فوضعها وضع الموصولات ، في أن الجملة معها
كالجملة مع الموصول ; فلذلك صارت مع جملتها في حكم الخبر ، فاحتاجت إلى جزء آخر ليستقل
معها بالكلام ، فتقول : إن زيدا قائم ، وتسكت . وتقول : أعجبني أن زيدا قائم ، فلا تجد بدا
من هذا الجزء الذي معها ، لكونها صارت في حكم الجزء الواحد ، إذ معناه : أعجبني قيام
زيد ، ولا يستقل بالفائدة ما لم ينضم إليه جزء آخر ، فكذلك المفتوحة مع جملتها . ولذلك
وقعت فاعلة ومفعولة ومضافا إليها ، وغير ذلك مما تقع فيه المفردات .
ومن وجوه الفرق بينهما أنه لا تصدر بالمفتوحة الجملة كما تصدر بالمكسورة ، لأنها
لو صدرت لوقعت مبتدأ ، والمبتدأ معرض لدخول " إن " فيؤدى إلى اجتماعهما .
. لأنها قد تكون بمعنى " لعل " ، كما في قوله تعالى : * ( وما يشعركم أنها إذا جاءت
لا يؤمنون ) * وتلك لها صدر الكلام ، فقصدوا إلى أن تكون هذه مخالفة لتلك
في الوضع .
البرهان — صفحة 230
مساهمون: الزركشي
ص٢٣٠