تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أن المفتوحة المشددة تجئ للتأكيد كالمكسورة . واستشكله بعضهم ، لأنك لو صرحت يقول بالمصدر المنسبك منها لم تفد توكيدا . وهو ضعيف لما علم من الفرق بين " أن والفعل " والمصدر . وقال في المفصل : إن وأن تؤكدان مضمون الجملة : إلا أن المكسورة الجملة معها على استقلالها بفائدتها ، [ والمفتوحة تقلبها إلى حكم المفرد ] . قال ابن الحاجب : لأن وضع " إن " تأكيد للجملة من غير تغيير لمعناها ، فوجب أن تستقل بالفائدة بعد دخولها ، وأما المفتوحة فوضعها وضع الموصولات ، في أن الجملة معها كالجملة مع الموصول ; فلذلك صارت مع جملتها في حكم الخبر ، فاحتاجت إلى جزء آخر ليستقل معها بالكلام ، فتقول : إن زيدا قائم ، وتسكت . وتقول : أعجبني أن زيدا قائم ، فلا تجد بدا من هذا الجزء الذي معها ، لكونها صارت في حكم الجزء الواحد ، إذ معناه : أعجبني قيام زيد ، ولا يستقل بالفائدة ما لم ينضم إليه جزء آخر ، فكذلك المفتوحة مع جملتها . ولذلك وقعت فاعلة ومفعولة ومضافا إليها ، وغير ذلك مما تقع فيه المفردات . ومن وجوه الفرق بينهما أنه لا تصدر بالمفتوحة الجملة كما تصدر بالمكسورة ، لأنها لو صدرت لوقعت مبتدأ ، والمبتدأ معرض لدخول " إن " فيؤدى إلى اجتماعهما . . لأنها قد تكون بمعنى " لعل " ، كما في قوله تعالى : * ( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) * وتلك لها صدر الكلام ، فقصدوا إلى أن تكون هذه مخالفة لتلك في الوضع .