تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لأن الحد لا يدخل في المحدود ، ولا ينفيه التحديد ، كقولك : سرت إلى الكوفة ، فلا يقتضى دخولها ولا ينفيه ، كذلك المرافق ; إلا أن غسله ثبت بالسنة . ومنشأ الخلاف في آية الوضوء أن " إلى " حرف مشترك ، يكون للغاية والمعية ، واليد تطلق في كلام العرب على ثلاثة معان : على الكفين فقط ، وعلى الكف والذراع والعضد ، فمن جعل " إلى " بمعنى " مع " وفهم من اليد مجموع الثلاثة ، أوجب دخوله في الغسل ، ومن فهم من " إلى " الغاية ، ومن اليد ما دون المرفق لم يدخلها في الغسل . قال الآمدي : ويلزم من جعلها بمعنى " مع " أن يوجب غسلها إلى المنكب ، لأن العرب تسمية يدا . وقد تأتى بمعنى " مع " كقوله : * ( من أنصاري إلى الله ) * . * ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) * . * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * . * ( وأيديكم إلى المرافق ) * . * ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) * . قيل : ترجع إلى الانتهاء ، والمعنى في الأول : من يضيف نصرته إلى نصرة الله ؟ وموضعها حال ، أي من أنصاري مضافا إلى الله ؟ . والمعنى في الأخرى : ولا تضيفوا أموالكم إلى أموالهم ، وكنى عنه بالأكل كما قال : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * أي لا تأخذوا . وقد تأتى للتبيين ، قال ابن مالك : وهي المعلقة في تعجب أو تفضيل بحب أو بغض .