لأن الحد لا يدخل في المحدود ، ولا ينفيه التحديد ، كقولك : سرت إلى الكوفة ، فلا يقتضى
دخولها ولا ينفيه ، كذلك المرافق ; إلا أن غسله ثبت بالسنة .
ومنشأ الخلاف في آية الوضوء أن " إلى " حرف مشترك ، يكون للغاية والمعية ، واليد
تطلق في كلام العرب على ثلاثة معان : على الكفين فقط ، وعلى الكف والذراع والعضد ،
فمن جعل " إلى " بمعنى " مع " وفهم من اليد مجموع الثلاثة ، أوجب دخوله في الغسل ، ومن
فهم من " إلى " الغاية ، ومن اليد ما دون المرفق لم يدخلها في الغسل .
قال الآمدي : ويلزم من جعلها بمعنى " مع " أن يوجب غسلها إلى المنكب ، لأن العرب
تسمية يدا .
وقد تأتى بمعنى " مع " كقوله : * ( من أنصاري إلى الله ) * .
* ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) * .
* ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * .
* ( وأيديكم إلى المرافق ) * .
* ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) * .
قيل : ترجع إلى الانتهاء ، والمعنى في الأول : من يضيف نصرته إلى نصرة الله ؟
وموضعها حال ، أي من أنصاري مضافا إلى الله ؟ .
والمعنى في الأخرى : ولا تضيفوا أموالكم إلى أموالهم ، وكنى عنه بالأكل كما قال :
* ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * أي لا تأخذوا .
وقد تأتى للتبيين ، قال ابن مالك : وهي المعلقة في تعجب أو تفضيل بحب أو بغض .
البرهان — صفحة 233
مساهمون: الزركشي
ص٢٣٣