تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال ابن الشجري : تكون هذه في الأمر خاصة ، وإنما شرط مجيئها بعد كلام تام ، لأنها تفسير ولا موضع لها من الإعراب ; لأنها حرف يعبر به عن المعنى . وخرج بالأول * ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) * ; لأن الكلام لم يتم ، فإن ما قبلها مبتدأ وهي في موضع الخبر ; ولا يمكن أن تكون ناصبة ، لوقوع الاسم بعدها بمقتضى أنها المخففة من الثقيلة . وأما قوله تعالى : * ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا ) * ; فقيل : إنها مفسرة ، لأن الانطلاق متضمن لمعنى القول . وقال الخليل : يريدون أنهم انطلقوا في الكلام بهذا ، وهو امشوا ، أي أكثروا يقال : أمشى الرجل ومشى ، إذا كثرت ماشيته ، فهو لا يريد : انطلقوا بالمشي الذي هو انتقال ; إنما يريد : قالوا هذا . وقيل : عبارة عن الأخذ في القول فيكون بمنزلة صريحه ، وأن مفسرة . وقيل مصدرية . فإن قيل : قد جاءت بعد صريح القول ، كقوله تعالى : * ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ) * . قلنا : لا دلالة فيه ، لاحتمال أنها مصدرية . وقال الصفار : لا تتصور المصدرية هنا بمعنى " إلا عبادة الله " ، لأن القول لا يقع بعده المفرد ; إلا أن يكون هو المقول بنفسه ، أو يكون في معنى المقول ، نحو : قلت خبرا وشعرا ، لأنهما في معنى الكلام ، أو يقول : قلت " زيدا " ، أي هذا اللفظ ، وهذا لا يمكن في الآية ; لأنهم لم يقولوا هذه العبارة ، فثبت أنها تفسيرية ، أي اعبدوا الله .
البرهان — صفحة 226 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم