تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وأما قوله : * ( ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) * ، فالأولى شرطية والثانية نافية ، جواب للقسم الذي أذنت به اللام الداخلة على الأولى ، وجواب الشرط محذوف وجوبا . واختلف في قوله : * ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) * ، فقال الزمخشري وابن الشجري : إن نافية ، أي فيما ما مكناكم فيه ، إلا أن " إن " أحسن في اللفظ لما في مجامعة مثلها من التكرار المستبشع ، ومثله يتجنب . قالا : ويدل على النفي قوله تعالى : * ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ) * . وحكى الزمخشري أنها زائدة ، قال : والأول أفخم . وقال ابن عطية : " ما " بمعنى " الذي " و " إن " نافيه وقعت مكان " ما " فيختلف اللفظ ، ولا تتصل ما ب‍ " ما " ، والمعنى : لقد أعطيناهم من القوة والغنى ما لم نعطكم ، ونالهم بسبب كفرهم هذا العقاب ، فأنتم أحرى بذلك إذا كفرتم . وقيل : إن شرطية ، والجواب محذوف ، أي الذي إن مكناكم فيه طغيتم . وقال : وهذا مطرح في التأويل . وعن قطرب أنها بمعنى " قد " حكاه ابن الشجري ويحتمل النكرة الموصوفة . واعلم أن بعضهم أنكر مجئ النافية ، وقال في الآيات السابقة إن " ما " محذوفة والتقدير : " ما إن الكافرون إلا في غرور " ، " ما إن تدعون " ، " ما إن أدرى " ونظائرها ، كما قال الشاعر :