ويحوز مجيئها بمعنى " إذا " وجعل منه ابن مالك قوله تعالى : * ( وإذا رأوا تجارة
أو لهوا ) * .
ورد بفوات المعنى ، لأن " إذا " تفيد أن هذا حالهم المستمر ، بخلاف " إذا " فإنها
لا تعطى ذلك
وقولهم : " إذا فعلت كذا " ، فيكون على ثلاثة أضرب :
أحدها : يكون المأمور به قبل الفعل ، تقول : إذا أتيت الباب ، فالبس أحسن الثياب ،
ومنه قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ، * ( فإذا قرأت
القرآن فاستعذ ) * .
الثاني : أن يكون مع الفعل ، كقولك : إذا قرأت فترسل .
الثالث : أن يكون بعده ، كقوله تعالى : * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * ، * ( إذا نودي
للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ) * .
فائدة
من الأسئلة الحسنة ، في قوله تعالى : * ( كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم
قاموا ) * أنه يقال : لم أتى قبل " أضاء " ب " كلما " .
وقبل " أظلم " ب " إذا " ؟ وما وجه المناسبة في ذلك ؟
وفيه وجوه : الأول أن تكرار الإضاءة يستلزم تكرار الإظلام ، فكان تنويع
الكلام أعذب .
البرهان — صفحة 204
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٤