تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ويحوز مجيئها بمعنى " إذا " وجعل منه ابن مالك قوله تعالى : * ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) * . ورد بفوات المعنى ، لأن " إذا " تفيد أن هذا حالهم المستمر ، بخلاف " إذا " فإنها لا تعطى ذلك وقولهم : " إذا فعلت كذا " ، فيكون على ثلاثة أضرب : أحدها : يكون المأمور به قبل الفعل ، تقول : إذا أتيت الباب ، فالبس أحسن الثياب ، ومنه قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ، * ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ ) * . الثاني : أن يكون مع الفعل ، كقولك : إذا قرأت فترسل . الثالث : أن يكون بعده ، كقوله تعالى : * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * ، * ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ) * . فائدة من الأسئلة الحسنة ، في قوله تعالى : * ( كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ) * أنه يقال : لم أتى قبل " أضاء " ب‍ " كلما " . وقبل " أظلم " ب‍ " إذا " ؟ وما وجه المناسبة في ذلك ؟ وفيه وجوه : الأول أن تكرار الإضاءة يستلزم تكرار الإظلام ، فكان تنويع الكلام أعذب .