تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الهمزة

أصلها الاستفهام ، وهو طلب الإفهام . وتأتي لطلب التصور والتصديق ، بخلاف " هل " فإنها للتصور خاصة . والهمزة أغلب دورانا ، ولذلك كانت أم الباب . واختصت بدخولها على الواو ، نحو : * ( أو كلما عاهدوا ) * . وعلى الفاء ، نحو : * ( أفأمن أهل القرى ) * . وعلى ثم ، نحو : * ( أثم إذا ما وقع ) * . و " هل " أظهر في الاختصاص بالفعل من الهمزة ، وأما قوله تعالى : * ( فهل أنتم شاكرون ) * ، * ( فهل أنتم منتهون ) * ، و * ( فهل أنتم مسلمون ) * ; فذلك لتأكيد الطلب للأوصاف الثلاثة ; حيث أن الجملة الإسمية أدل على حصول المطلوب وثبوته ; وهو أدل على طلبه من " فهل تشكرون " " وهل تسلمون " لإفادة التجدد . واعلم أنه يعدل بالهمزة عن أصلها ، فيتجوز بها عن النفي والإيجاب والتقدير ، وغير ذلك المعاني السالفة في بحث الاستفهام مشروحة ، فانظره فيه . مسالة [ في دخول الهمزة على " رأيت " ] وإذا دخلت على " رأيت " امتنع أن تكون من رؤية البصر أو القلب ، وصارت بمعنى " أخبرني " ، كقولك : " أرأيتك غير زيدا ما صنع " ؟ في المعنى تعدى بحرف ، وفى اللفظ تعدى بنفسه .