النوع السابع والأربعون
في الكلام على المفردات من الأدوات
والبحث عن معاني الحروف ; مما يحتاج إليه المفسر لاختلاف مدلولها
ولهذا توزع الكلام على حسب مواقعها ، وترجح استعمالها في بعض المحال على بعض ،
بحسب مقتضى الحال .
كما في قوله تعالى : * ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) * ، فاستعملت
" على " في جانب الحق ، و " في " في جانب الباطل ; لأن صاحب الحق كأنه مستعل
يرقب نظره كيف شاء ، ظاهرة له الأشياء ، وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام ،
ولا يدرى أين توجه !
وكما في قوله تعالى : * ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر
أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ) * ، فعطف هذه الجمل الثلاث بالفاء ،
ثم لما انقطع نظام الترتيب عطف بالواو ، فقال تعالى : * ( وليتلطف ) * ، إذ لم يكن
التلطف مترتبا على الإتيان بالطعام ، كما كان الإتيان منه مرتبا على التوجه في طلبه .
والتوجه في طلبه مترتبا على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث ، بتسليم العلم له سبحانه .
وكما في قوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء . . . ) * الآية ; فعدل عن اللام
البرهان — صفحة 175
مساهمون: الزركشي
ص١٧٥