تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
النوع السابع والأربعون في الكلام على المفردات من الأدوات والبحث عن معاني الحروف ; مما يحتاج إليه المفسر لاختلاف مدلولها ولهذا توزع الكلام على حسب مواقعها ، وترجح استعمالها في بعض المحال على بعض ، بحسب مقتضى الحال . كما في قوله تعالى : * ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) * ، فاستعملت " على " في جانب الحق ، و " في " في جانب الباطل ; لأن صاحب الحق كأنه مستعل يرقب نظره كيف شاء ، ظاهرة له الأشياء ، وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام ، ولا يدرى أين توجه ! وكما في قوله تعالى : * ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ) * ، فعطف هذه الجمل الثلاث بالفاء ، ثم لما انقطع نظام الترتيب عطف بالواو ، فقال تعالى : * ( وليتلطف ) * ، إذ لم يكن التلطف مترتبا على الإتيان بالطعام ، كما كان الإتيان منه مرتبا على التوجه في طلبه . والتوجه في طلبه مترتبا على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث ، بتسليم العلم له سبحانه . وكما في قوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء . . . ) * الآية ; فعدل عن اللام
البرهان — صفحة 175 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم