تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولا يقطعون على الكائن منها ، وكان الله يعلم الكائن منها على الصحة صارت لها نسبتان : نسبة إلى الله تعالى ، تسمى نسبة قطع ويقين ، ونسبة إلى المخلوق ، وتسمى نسبة شك وظن ، فصارت هذه الألفاظ لذلك ترد تارة بلفظ القطع بحسب ما هي عليه عند الله ، كقوله : * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * . وتارة بلفظ الشك بحسب ما هي عليه عند المخلوقين ، كقوله : * ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) * ، * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * . وقوله : * ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) * ، وقد علم الله حين أرسلهما ما يفضى إليه حال فرعون ، لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في نفس موسى وهارون من الرجاء والطمع ; فكأنه قال : انهضا لا إليه وقولا في نفوسكما ، لعله يتذكر أو يخشى . ولما كان القرآن قد نزل بلغة العرب جاء على مذاهبهم في ذلك ، والعرب قد تخرج الكلام المتيقن في صورة المشكوك ; لأغراض ، فتقول : لا تتعرض لما يسخطني ، فلعلك إن تفعل ذلك ستندم ; وإنما مراده أنه يندم لا محالة ، ولكنه أخرجه مخرج الشك تحريرا للمعنى ، ومبالغة فيه ; أي أن هذا الأمر لو كان مشكوكا فيه لم يجب أن تتعرض له ; فكيف وهو كائن لا شك فيه ! وبنحو من هذا فسر الزجاج قوله تعالى : * ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) * . وأما قوله : * ( لعلى أبلغ الأسباب ) * ، فاطلاعه إلى الإله مستحيل ، فبجهله اعتقد في المستحيل الإمكان ; لأنه يعتقد في الإله الجسمية والمكان .
البرهان — صفحة 159 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم