تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

ظن

أصلها للاعتقاد الراجح ، كقوله تعالى : * ( إن ظنا أن يقيما ) * . وقد تستعمل بمعنى اليقين ; لأن الظن فيه طرف من اليقين ، لولاه كان جهلا ، كقوله تعالى : * ( يظنون أنهم ملاقو ربهم ) * ، * ( إني ظننت أنى ملاق ) * ، * ( وظن أنه الفراق ) * ، * ( ألا يظن أولئك ) * ، وللفرق بينهما في القرآن ضابطان : أحدهما : أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه ، فهو اليقين ، وحيث وجد مذموما متوعدا بالعقاب عليه ، فهو الشك . الثاني : أن كل ظن يتصل بعده " إن " الخفيفة فهو شك ، كقوله : * ( إن ظنا أن يقيما حدود الله ) * . وقوله : * ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول ) * . وكل ظن يتصل به " إن " المشددة ، فالمراد به اليقين ، كقوله : * ( إني ظننت أنى ملاق حسابيه ) * ، * ( وظن أنه الفراق ) * . والمعنى فيه أن المشددة للتأكيد ، فدخلت على اليقين ، وأن الخفيفة بخلافها ، فدخلت في الشك . مثال الأول ، قوله سبحانه : * ( وعلم أن فيكم ضعفا ) * ذكر ب‍ " أن " وقوله : * ( فاعلم أنه لا اله إلا الله ) * . ومثال الثاني : * ( وحسبوا ألا تكون فتنة ) * ، والحسبان الشك . فإن قيل : يرد على هذا الضابط قوله تعالى : * ( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) * .
البرهان — صفحة 156 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم