تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قيل : لأنها اتصلت بالفعل . فتمسك بهذا الضابط ، فإنه من أسرار القرآن ! ثم رأيت الراغب قال في تفسير سورة البقرة : الظن أعم ألفاظ الشك واليقين ، وهو اسم لما حصل عن أمارة ، فمتى قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد الوهم ، وأنه متى قوى استعمل فيه " أن " المشددة و " أن " المخففة منها ، ومتى ضعف استعمل معه " إن " المختصة بالمعدومين من الفعل ، نحو ظننت أن أخرج وأن يخرج ، فالظن إذا كان بالمعنى الأول محمود ، وإذا كان بالمعنى الثاني فمذموم . فمن الأول : * ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) * . ومن الثاني : * ( إن هم إلا يظنون ) * ، وقوله : * ( وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا ) * . فائدة لا يجوز الاقتصار في باب " ظن " على أحد المفعولين ; إلا أن يكون بمنزلة أنهم قالوا : قوله تعالى : * ( وما هو على الغيب بضنين ) * ، قرأ الحرميان وابن كثير بالظاء ، وهو " فعيل " بمعنى " مفعول " والضمير هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وقرأه الباقون بالضاد ، وهو بمعنى فاعل ، وفيه ضمير هو فاعله ، والمعنى : " بخيل على الغيب " فلا يمنعه كما تفعله الكهان ، والمعنى على القراءة : الأولى ليس بمتهم على الغيب ; لأنه الصادق . وأما قوله : * ( وتظنون بالله الظنونا ) * فإنها بمنزلتها في قولك : " نزلت بزيد " فالمعنى ظني به .