قيل : لأنها اتصلت بالفعل .
فتمسك بهذا الضابط ، فإنه من أسرار القرآن !
ثم رأيت الراغب قال في تفسير سورة البقرة :
الظن أعم ألفاظ الشك واليقين ، وهو اسم لما حصل عن أمارة ، فمتى قويت أدت إلى
العلم ، ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد الوهم ، وأنه متى قوى استعمل فيه " أن " المشددة
و " أن " المخففة منها ، ومتى ضعف استعمل معه " إن " المختصة بالمعدومين من الفعل ،
نحو ظننت أن أخرج وأن يخرج ، فالظن إذا كان بالمعنى الأول محمود ، وإذا كان بالمعنى
الثاني فمذموم .
فمن الأول : * ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) * .
ومن الثاني : * ( إن هم إلا يظنون ) * ، وقوله : * ( وإن الظن لا يغنى من الحق
شيئا ) * .
فائدة
لا يجوز الاقتصار في باب " ظن " على أحد المفعولين ; إلا أن يكون بمنزلة أنهم قالوا :
قوله تعالى : * ( وما هو على الغيب بضنين ) * ، قرأ الحرميان وابن كثير بالظاء ، وهو
" فعيل " بمعنى " مفعول " والضمير هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وقرأه الباقون بالضاد ، وهو
بمعنى فاعل ، وفيه ضمير هو فاعله ، والمعنى : " بخيل على الغيب " فلا يمنعه كما تفعله الكهان ،
والمعنى على القراءة : الأولى ليس بمتهم على الغيب ; لأنه الصادق .
وأما قوله : * ( وتظنون بالله الظنونا ) * فإنها بمنزلتها في قولك : " نزلت بزيد " فالمعنى ظني به .
البرهان — صفحة 157
مساهمون: الزركشي
ص١٥٧