تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ونص ابن الدهان في لعل جواز استعماله في المستحيل ، محتجا بقوله : " لعل زمانا تولى يعود " . وقال أيضا : كل ما وقع في القرآن من " عسى " فاعلها الله تعالى ، فهي واجبة . وقال قوم : إلا في موضعين ، قال تعالى : * ( عسى ربه إن طلقكن ) * ، ولم يطلقهن ولم يبدل بهن . وقوله : * ( عسى ربكم أن يرحمكم ) * ، وهذه في بنى النضير ، وقد سباهم النبي صلى الله عليه وسلم وقتلهم وأبادهم . وقال أيضا : وهذا عندي متأول ، لأن الأول تقديره : " إن طلقكن يبدله " وما فعل ، فهذا شرط يقع فيه الجزاء ولم يفعله ، والثاني تقديره : " إن عدتم رحمكم " ، وهم أصروا ، وعسى على بابها . قال : وعسى ماضي اللفظ والمعنى : لأنه طمع ، وذلك حصل في شئ مستقبل . وقال قوم : ماضي اللفظ مستقبل في المعنى ، لأنه أخبر عن طمع ، يريد أن يقع . * * * واعلم أن عسى تستعمل في القرآن على وجهين : أحدهما : ترفع اسما صريحا ويؤتى بعده بخبر ، ويلزم كونه فعلا مضارعا ، نحو عسى زيد أن يقوم ، فلا يجوز " قائما " لأن اسم الفاعل لا يدل على الزمان الماضي ، قال الله تعالى : * ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) * فيكون " أن والفعل " في موضع نصب ، ب‍ " عسى " .