ونص ابن الدهان في لعل جواز استعماله في المستحيل ، محتجا بقوله : " لعل زمانا
تولى يعود " .
وقال أيضا : كل ما وقع في القرآن من " عسى " فاعلها الله تعالى ، فهي واجبة .
وقال قوم : إلا في موضعين ، قال تعالى : * ( عسى ربه إن طلقكن ) * ، ولم يطلقهن
ولم يبدل بهن .
وقوله : * ( عسى ربكم أن يرحمكم ) * ، وهذه في بنى النضير ، وقد سباهم النبي
صلى الله عليه وسلم وقتلهم وأبادهم .
وقال أيضا : وهذا عندي متأول ، لأن الأول تقديره : " إن طلقكن يبدله "
وما فعل ، فهذا شرط يقع فيه الجزاء ولم يفعله ، والثاني تقديره : " إن عدتم رحمكم " ،
وهم أصروا ، وعسى على بابها .
قال : وعسى ماضي اللفظ والمعنى : لأنه طمع ، وذلك حصل في شئ مستقبل .
وقال قوم : ماضي اللفظ مستقبل في المعنى ، لأنه أخبر عن طمع ، يريد أن يقع .
* * *
واعلم أن عسى تستعمل في القرآن على وجهين :
أحدهما : ترفع اسما صريحا ويؤتى بعده بخبر ، ويلزم كونه فعلا مضارعا ، نحو عسى
زيد أن يقوم ، فلا يجوز " قائما " لأن اسم الفاعل لا يدل على الزمان الماضي ، قال الله
تعالى : * ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) * فيكون " أن والفعل " في موضع نصب ،
ب " عسى " .
البرهان — صفحة 160
مساهمون: الزركشي
ص١٦٠