فعل المضمر المتصل إلى ظاهره ، فلا اختلاف في منع هذا من كل الأفعال .
وأما من جرد أداة الخطاب المؤكد بها للحرفية - وهو قول الجمهور - فلا كلام في ذلك .
وقد اختلف في موضع الكاف من هذا اللفظ على أقوال :
قال سيبويه : لا موضع لها .
وقال السكاكي : موضعها نصب .
وقال الفراء : رفع .
* * *
إذا علمت هذا ، فلها موضعان : أحدهما أن تكون بمعنى " أخبرني " فلا تقع إلا على
اسم مفرد أو جملة شرط ، كقوله : * ( أرأيت إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم . . . ) * الآية ،
ولا يقع الشرط ; إلا ماضيا ، لأن ما بعده ليس بجواب له ، وإنما هو معلق ب " أرأيتك " ، وجواب
الشرط ; إما محذوف للعلم به ، وإما للاستفهام مع عامله . وإذا ثنى هذا أو جمع لحقت بالتثنية
والجمع الكاف ، وكانت التاء مفردة بكل حال .
قال السيرافي : يجوز أن يكون إفرادهم للتاء ، استغناء بتثنية الكاف وجمعها ، لأنها
للخطاب ، وإنما فعلوا ذلك للفرق بين " أرأيت " بمعنى " أخبرني " وغيرها إذا كانت
بمعنى " علمت " .
والثاني : تكون فيه بمعنى " انتبه " كقولك : أرأيت زيدا فإني أحبه ، أي انتبه له ;
فإني أحبه ; ولا يلزمه الاستفهام .
* * *
البرهان — صفحة 153
مساهمون: الزركشي
ص١٥٣