باستحكام غفلته ; كما تحرك النائم باليد ، والمفرط الغفلة باليد واللسان ; ولهذا حذفت
الكاف في آية يونس ; لأنه لم يتقدم قبلها ذكر صمم ولا بكم يوجب تأكيد
الخطاب ، وقد تقدم قبلها قوله : * ( قل من يرزقكم من السماء والأرض . أم من
يملك السمع والأبصار ) * إلى ما بعدهن ، فحصل تحريكهم وتنبيههم بما لم يبق بعده
إلا التذكير بعذابهم . انتهى .
وقال ابن فارس في قوله تعالى : * ( أرأيتك هذا الذي كرمت على ) * قال :
البصريون : هذه الكاف [ زائدة ، زيدت لمعنى المخاطبة ، قال محمد بن يزيد : وكذلك
رويدك زيدا ، قال : والدليل على ذلك أنك إذا قلت : أرأيتك زيدا ، فإنما هي أرأيت
زيدا ؟ لأن الكاف ] لو كانت اسما استحال أن تعدى " أرأيت " إلى مفعولين ،
والثاني هو الأول . يريد قولهم . " أرأيت زيدا قائما " لا يعدى إلى " رأيت " إلا إلى مفعول
هو " زيد " ومفعول آخر هو " قائم " ; فالأول هو الثاني .
وقال غيره : من جعل الأداة المؤكد بها الخطاب في " أرأيتكم " ضمير لم يلزمه
اعتراض بتعدي فعل الضمير المتصل إلى مضمره المتصل ; لأن ذلك جائز في باب الظن ،
وفى فعلين من غير باب ظننت ; وهما " فقدت " و " عدمت " ، وكذلك تعدى فعل الظاهر
إلى مضمره المتصل جائز في الأفعال المذكورة ; والآيات المذكورة من باب الظن ، لأن
المراد ب " رأيت " رؤية القلب ، فهي من المستثنى ; وإنما الممتنع مطلقا تعدى
البرهان — صفحة 152
مساهمون: الزركشي
ص١٥٢