تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
باستحكام غفلته ; كما تحرك النائم باليد ، والمفرط الغفلة باليد واللسان ; ولهذا حذفت الكاف في آية يونس ; لأنه لم يتقدم قبلها ذكر صمم ولا بكم يوجب تأكيد الخطاب ، وقد تقدم قبلها قوله : * ( قل من يرزقكم من السماء والأرض . أم من يملك السمع والأبصار ) * إلى ما بعدهن ، فحصل تحريكهم وتنبيههم بما لم يبق بعده إلا التذكير بعذابهم . انتهى . وقال ابن فارس في قوله تعالى : * ( أرأيتك هذا الذي كرمت على ) * قال : البصريون : هذه الكاف [ زائدة ، زيدت لمعنى المخاطبة ، قال محمد بن يزيد : وكذلك رويدك زيدا ، قال : والدليل على ذلك أنك إذا قلت : أرأيتك زيدا ، فإنما هي أرأيت زيدا ؟ لأن الكاف ] لو كانت اسما استحال أن تعدى " أرأيت " إلى مفعولين ، والثاني هو الأول . يريد قولهم . " أرأيت زيدا قائما " لا يعدى إلى " رأيت " إلا إلى مفعول هو " زيد " ومفعول آخر هو " قائم " ; فالأول هو الثاني . وقال غيره : من جعل الأداة المؤكد بها الخطاب في " أرأيتكم " ضمير لم يلزمه اعتراض بتعدي فعل الضمير المتصل إلى مضمره المتصل ; لأن ذلك جائز في باب الظن ، وفى فعلين من غير باب ظننت ; وهما " فقدت " و " عدمت " ، وكذلك تعدى فعل الظاهر إلى مضمره المتصل جائز في الأفعال المذكورة ; والآيات المذكورة من باب الظن ، لأن المراد ب‍ " رأيت " رؤية القلب ، فهي من المستثنى ; وإنما الممتنع مطلقا تعدى