تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فهذه الجملة - أعني قوله : * ( وجوههم مسودة ) * - في موضع نصب ، إما على الحال إن كانت بصرية ، أو مفعول ثان إن كانت قلبية . واعلم أنه قد وقع في القرآن : * ( ألم يروا كم أهلكنا ) * ، في بعض المواضع بغير واو كما في الأنعام ، وفى بعضها بالواو ، وفى بعضها بالفاء * ( أفلم يروا وهذه الكلمة تأتى على وجهين : أحدهما : أن تتصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة ، فيذكر بالألف والواو ، ولتدل الألف على الاستفهام ، والواو ، على عطف جملة على جملة قبلها . وكذلك الفاء ; لكنها أشد اتصالا مما قبلها . والثاني : أن يتصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال ، فاقتصر على الألف دون الواو والفاء ، ليجري مجرى الاستئناف . ولا ينتقض هذا الأصل بقوله في النحل : * ( ألم يروا إلى الطير ) * ، لاتصالها بقوله : * ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ) * وسبيلها الاعتبار بالاستدلال ، فبنى عليه * ( ألم يروا إلى الطير ) * . وأما " أرأيت " فبمعنى " أخبرني " ولا يذكر بعدها إلا الشرط ; وبعده الاستفهام ، على التقديم والتأخير ; كقوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم . . . ) * الآية ، قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) * .