تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وهذا هو الذي منع سيبويه في " أرأيت " و " أرأيتك " ولا يقال : " أرأيتك أبو من أنت " ؟ قال : لكن الذي قال سيبويه صحيح ، لكن إذا ولى الاستفهام " أرأيت " ولم يكن لها مفعول سوى الجملة . وأما في هذه المواضع التي في التنزيل فليست الجملة المستفهم عنها هي مفعول " أرأيت " ، ولم يكن لها مفعول محذوف يدل عليه الشرط ، ولا بد من الشرط بعدها في هذه الصورة ، لأن المعنى " أرأيتم صنيعكم إن كان كذا وكذا " ؟ كما تقول : " أرأيت إن لقيت العدو أتقاتل أم لا ؟ " ; تقديره : أرأيت رأيك وصنعك إن لقيت العدو ؟ فحذف الشرط وهو " إن " دال على ذلك المحذوف ، ومرتبط به ، والجملة المستفهم عنها كلام مستأنف منقطع ; إلا أن فيها زيادة بيان لما يستفهم عنه ، ولو زال الشرط ووليها الاستفهام لقبح ، كما قال سيبويه وغيره في " علمت " ، وهل " علمت " ، وهل " رأيت " وإنما يتجه مع " أرأيت " خاصة ، وهي التي دخلها معنى " أخبرني " .

علم العرفانية

لا تتعلق إلا بالمعاني ; نحو : * ( لا تعلمون شيئا ) * . فأما نحو قوله تعالى : * ( لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * ، وقوله : * ( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) * فالتقدير " لا تعلم خبرهم نحن نعلم خبرهم " ، فليعلمن الله صدق الذين صدقوا وليعلمن الله نفاق المنافقين " ، فحذف المضاف . وذكر ابن مالك أنها تختص باليقين ، وذكر غيره أنها تستعمل في الظن أيضا ، بدليل قوله : * ( فإن علمتموهن مؤمنات ) * . وله أن يقول : العلم على حقيقيته . والمراد بالإيمان التصديق اللساني .