تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ومنه قوله تعالى : * ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ) * ، فإنه يحتمل أن يكون " تكتموا " مجزوما ; فهو مشترك مع الأول في حرف النهى ; والتقدير : لا تلبسوا ولا تكتموا ، أي لا تفعلوا هذا ، كما في قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، بالجزم . أي لا تفعل واحدا من هذين . ويحتمل أن يكون منصوبا ، والتقدير : لا تجمعوا بين هذين ، ويكون مثل لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، والمعنى : لا تجمعوا بين هذين الفعلين القبيحين ، كما تقول لمن لقيته : أما كفاك أحدهما حتى جمعت بينهما ! وليس في هذا إباحة أحدهما . والأول أظهر . وقوله : * ( ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) * ، أي ما لم يكن أحد الأمرين : المس أو الفرض المستلزم ; لعدم كل منهما ، أي لا هذا ولا هذا ; فإن وجد أحدهما فعليكم الجناح ، وهو المهر أو نصف المفروض ، و " تفرضوا " مجزوم عطفا على " تمسوهن " . وقيل : نصب ، و " أو " بمعنى " إلا أن " . والصحيح الأول ; ولا يجوز تقدير " لم " بعد " أو " لفساد المعنى ، إذ يؤول إلى رفع الجناح عند عدم المس مع الفرض وعدمه . وعند عدم الفرض مع المس وعدمه . وليس كذلك ; ولا يقدر فيما انتفى أحدهما ، للزوم نفى الجناح عند نفى أحدهما ووجود الآخر ، فلا بد من المحافظة على أحدهما على الإبهام وانسحاب حكم " لم " عليه . نظيره : * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * . وقوله : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) * :
البرهان — صفحة 145 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم