فمن الأول : قوله تعالى : * ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) * ، لأن
عداوتهم باقية .
ومن الثاني : قوله تعالى : * ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) * .
وقال بعضهم : يدل على أن خبرها كان موجودا في الزمن الماضي ، وأما في الزمن الحاضر
فقد يكون باقيا مستمرا ، وقد يكون منقطعا ، فالأول كقوله تعالى : * ( وكان الله غفورا
رحيما ) * وكذا سائر صفاته ; لأنها باقية مستمرة .
قال السيرافي : قد يرجع الانقطاع بالنسبة للمغفور لهم والمرحومين ; يكون بمعنى أنهم انقرضوا
فلم يبق من يغفر له ، ولا من يرحم فتنقطع المغفرة والرحمة .
وكذا : * ( وكان الله عليما حكيما ) * ، ومعناه الانقطاع فيما وقع عليه العلم والحكمة ،
لا نفس العلم والحكمة .
وفيه نظر .
قال ابن بري ما معناه : إن " كان " تدل على تقديم الوصف وقدمه ، وما ثبت قدمه
استحال عدمه ; وهو كلام حسن .
منصور بن فلاح اليمنى في كتاب ( الكافي ) : قد تدل على الدوام بحسب
القرائن ، كقوله : * ( وكان الله غفورا رحيما ) * . * ( وكان الله سميعا بصيرا ) * .
* ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * ، دلت على الدوام المتصف بتلك
الصفات ودوام التعبد بالصفات . وقد تدل على الانقطاع ، نحو : كان هذا الفقير غنيا ،
وكان لي مال .
البرهان — صفحة 126
مساهمون: الزركشي
ص١٢٦