تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فمن الأول : قوله تعالى : * ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) * ، لأن عداوتهم باقية . ومن الثاني : قوله تعالى : * ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) * . وقال بعضهم : يدل على أن خبرها كان موجودا في الزمن الماضي ، وأما في الزمن الحاضر فقد يكون باقيا مستمرا ، وقد يكون منقطعا ، فالأول كقوله تعالى : * ( وكان الله غفورا رحيما ) * وكذا سائر صفاته ; لأنها باقية مستمرة . قال السيرافي : قد يرجع الانقطاع بالنسبة للمغفور لهم والمرحومين ; يكون بمعنى أنهم انقرضوا فلم يبق من يغفر له ، ولا من يرحم فتنقطع المغفرة والرحمة . وكذا : * ( وكان الله عليما حكيما ) * ، ومعناه الانقطاع فيما وقع عليه العلم والحكمة ، لا نفس العلم والحكمة . وفيه نظر . قال ابن بري ما معناه : إن " كان " تدل على تقديم الوصف وقدمه ، وما ثبت قدمه استحال عدمه ; وهو كلام حسن . منصور بن فلاح اليمنى في كتاب ( الكافي ) : قد تدل على الدوام بحسب القرائن ، كقوله : * ( وكان الله غفورا رحيما ) * . * ( وكان الله سميعا بصيرا ) * . * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * ، دلت على الدوام المتصف بتلك الصفات ودوام التعبد بالصفات . وقد تدل على الانقطاع ، نحو : كان هذا الفقير غنيا ، وكان لي مال .