من أن الأيام الحقيقية لا توجد إلا بوجود السماوات والأرض والشمس والقمر ; وإنما الإشارة
إلى أيام تقديرية .
وعن الثاني أن " كان " لما دلت على اقتران مضمون الجملة بالزمان ، لم يكن بعض
أفراد الأزمنة بأولى بذلك من بعض ، فإما ألا يتعلق مضمونها بزمان فيعطل ، أو يعلق
بعضها ببعض ، وهو ترجيح بلا مرجح ; أو يتعلق بكل زمان ، وهو المطلوب .
وحيث وقع الإخبار بها عن صفة فعلية ، فالمراد تارة الإخبار عن قدرته عليها
في الأزل ، نحو كان الله خالقا ورازقا ومحييا ومميتا ، وتارة تحقيق نسبته إليه ، نحو : * ( وكنا
فاعلين ) * . وتارة ابتداء الفعل وإنشاؤه ; نحو : * ( وكنا نحن الوارثين ) * ;
فإن الإرث إنما يكون بعد موت المورث ، والله سبحانه مالك كل شئ على الحقيقة ،
من قبل ومن بعد .
وحيث أخبر بها عن صفات الآدميين فالمراد التنبيه على أنها فيهم غريزة وطبيعة مركوزة
في نفسه ، نحو : * ( وكان الإنسان عجولا ) * . * ( إنه كان ظلوما جهولا ) * .
ويدل عليه قوله : * ( إن الإنسان خلق هلوعا . إذا مسه الشر جزوعا . وإذا مسه
الخير منوعا ) * ، أي خلق على هذه الصفة ، وهي مقدرة أو بالقوة ، ثم تخرج
إلى الفعل .
وحيث أخبر بها عن أفعالهم دلت على اقتران مضمون الجملة بالزمان ، نحو : * ( إنهم
كانوا يسارعون في الخيرات ) * .
البرهان — صفحة 124
مساهمون: الزركشي
ص١٢٤