تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
من أن الأيام الحقيقية لا توجد إلا بوجود السماوات والأرض والشمس والقمر ; وإنما الإشارة إلى أيام تقديرية . وعن الثاني أن " كان " لما دلت على اقتران مضمون الجملة بالزمان ، لم يكن بعض أفراد الأزمنة بأولى بذلك من بعض ، فإما ألا يتعلق مضمونها بزمان فيعطل ، أو يعلق بعضها ببعض ، وهو ترجيح بلا مرجح ; أو يتعلق بكل زمان ، وهو المطلوب . وحيث وقع الإخبار بها عن صفة فعلية ، فالمراد تارة الإخبار عن قدرته عليها في الأزل ، نحو كان الله خالقا ورازقا ومحييا ومميتا ، وتارة تحقيق نسبته إليه ، نحو : * ( وكنا فاعلين ) * . وتارة ابتداء الفعل وإنشاؤه ; نحو : * ( وكنا نحن الوارثين ) * ; فإن الإرث إنما يكون بعد موت المورث ، والله سبحانه مالك كل شئ على الحقيقة ، من قبل ومن بعد . وحيث أخبر بها عن صفات الآدميين فالمراد التنبيه على أنها فيهم غريزة وطبيعة مركوزة في نفسه ، نحو : * ( وكان الإنسان عجولا ) * . * ( إنه كان ظلوما جهولا ) * . ويدل عليه قوله : * ( إن الإنسان خلق هلوعا . إذا مسه الشر جزوعا . وإذا مسه الخير منوعا ) * ، أي خلق على هذه الصفة ، وهي مقدرة أو بالقوة ، ثم تخرج إلى الفعل . وحيث أخبر بها عن أفعالهم دلت على اقتران مضمون الجملة بالزمان ، نحو : * ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) * .