تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
* ( غفورا رحيما ) * . * ( توابا رحيما ) * . * ( وكنا بكل شئ عالمين ) * . * ( وكنا لحكمهم شاهدين ) * . فحيث وقع الإخبار " بكان " عن صفة ذاتية ; فالمراد الإخبار عن وجودها ، وأنها لم تفارق ذاته ; ولهذا يقررها بعضهم بما زال ; فرارا مما يسبق إلى الوهم ، إن كان يفيد انقطاع المخبرية بين عن الوجود لقولهم : دخل في خبر كان . قالوا : فكان وما زال مجازان ، يستعمل أحدهما في معنى الآخر مجازا بالقرينة . وهو تكلف لا حاجة إليه ، وإنما معناها ما ذكرناه من أزلية الصفة ، ثم تستفيد بقاءها في الحال وفيما لا يزال بالأدلة العقلية ، وباستصحاب الحال . وعلى هذا التقدير سؤالان : أحدهما : إن البارئ سبحانه وصفاته موجودة قبل الزمان والمكان ، فكيف تدل " كان " الزمانية على أزلية صفاته ; وهي موجودة قبل الزمان ؟ وثانيهما : مدلول " كان " اقتران مضمون الجملة بالزمان اقترانا مطلقا ، فما الدليل على استغراقه الزمان ؟ والجواب عن الأول أن الزمان نوعان : حقيقي وهو مرور الليل والنهار ، أو مقدار حركة الفلك على ما قيل فيه . وتقديري وهو ما قبل ذلك وما بعده ، كما في قوله تعالى : * ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) * ، ولا بكرة هنا ولا عشيا ; وإنما هو زمان تقديري فرضي . وكذلك قوله : * ( خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) * ،