* ( غفورا رحيما ) * . * ( توابا رحيما ) * . * ( وكنا بكل شئ عالمين ) * .
* ( وكنا لحكمهم شاهدين ) * .
فحيث وقع الإخبار " بكان " عن صفة ذاتية ; فالمراد الإخبار عن وجودها ،
وأنها لم تفارق ذاته ; ولهذا يقررها بعضهم بما زال ; فرارا مما يسبق إلى الوهم ، إن كان يفيد
انقطاع المخبرية بين عن الوجود لقولهم : دخل في خبر كان . قالوا : فكان وما زال مجازان ،
يستعمل أحدهما في معنى الآخر مجازا بالقرينة . وهو تكلف لا حاجة إليه ، وإنما
معناها ما ذكرناه من أزلية الصفة ، ثم تستفيد بقاءها في الحال وفيما لا يزال بالأدلة العقلية ،
وباستصحاب الحال .
وعلى هذا التقدير سؤالان :
أحدهما : إن البارئ سبحانه وصفاته موجودة قبل الزمان والمكان ، فكيف تدل
" كان " الزمانية على أزلية صفاته ; وهي موجودة قبل الزمان ؟
وثانيهما : مدلول " كان " اقتران مضمون الجملة بالزمان اقترانا مطلقا ، فما الدليل على
استغراقه الزمان ؟
والجواب عن الأول أن الزمان نوعان :
حقيقي وهو مرور الليل والنهار ، أو مقدار حركة الفلك على ما قيل فيه .
وتقديري وهو ما قبل ذلك وما بعده ، كما في قوله تعالى : * ( ولهم رزقهم فيها بكرة
وعشيا ) * ، ولا بكرة هنا ولا عشيا ; وإنما هو زمان تقديري فرضي .
وكذلك قوله : * ( خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) * ،
البرهان — صفحة 123
مساهمون: الزركشي
ص١٢٣