وإرادة البعض ; وهو منتف في العدد . وقد أورد على ذلك آيات شريفة .
الأولى : قوله تعالى : * ( تلك عشرة كاملة ) * ، والجواب أن التأكيد هنا ليس لدفع
نقصان أصل العدد ، بل لدفع نقصان الصفة ، لأن الغالب في البدل أن يكون دون المبدل
منه ; معناه أن الفاقد للهدى لا ينقص من أجره شئ .
الثانية : قوله تعالى : * ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) * ولو كانت
ألفاظ العدد نصوصا لما دخلها الاستثناء ; إنما يكون عاما . والجواب أن التجوز قد يدخل
في الألف ، فإنها تذكر في سياق المبالغة ، للتكثير ، والاستثناء رفع ذلك .
الثالثة : قوله تعالى : * ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) * ، وقد سبق في باب
التأكيد الجواب عنه .
الرابعة : قوله تعالى * ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ) * . وقوله * ( سبعون
ذراعا ) * ، قالوا : المراد بها الكثرة ، وخصوص السبعين ليس مرادا ; وهذا مجاز .
وكذا قوله تعالى : * ( ثم ارجع البصر كرتين ) * ، قيل المراد : المراجعة من غير
حصر ، وجئ بلفظ التثنية ، تنبيها على أصل الكثرة ، وهو مجاز .
البرهان — صفحة 120
مساهمون: الزركشي
ص١٢٠