تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والثاني : لا تفيده ; بل تقتضي الدوام والاستمرار ، وبه جزم ابن معط في ألفيته ; حيث قال : * وكان للماضي الذي ما انعطفا * وقال الراغب في قوله تعالى : * ( وكان الشيطان لربه كفورا ) * : نبه بقوله : " كان " على أنه لم يزل منذ أوجد منطويا على الكفر . الثالث : أنه عبارة عن وجود الشئ في زمان ماض على سبيل الإبهام ; وليس فيه دليل على عدم سابق ، ولا على انقطاع طارئ ، ومنه قوله تعالى : * ( وكان الله غفورا رحيما ) * ، قاله الزمخشري في قوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * . وذكر ابن عطية في سورة الفتح أنها حيث وقعت في صفات الله فهي مسلوبة الدلالة على الزمان . والصواب من هذه المقالات مقالة الزمخشري ، وأنها تفيد اقتران معنى الجملة التي تليها بالزمن الماضي لا غير ، ولا دلالة لها نفسها على انقطاع ذلك المعنى ولا بقائه ; بل إن أفاد الكلام شيئا من ذلك كان لدليل آخر . إذا علمت هذا فقد وقع في القرآن إخبار الله تعالى عن صفاته الذاتية وغيرها بلفظ " كان " كثيرا ، نحو : * ( وكان الله سميعا عليما ) * . * ( واسعا حكيما ) * .