تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
علة تامة معطوفة على ما قبلها ، غير داخل تحت الشرط . ولو دخلت كان ختم القلب ومحو الباطل متعلقين بالشرط ، والمتعلق بالشرط معدوم قبل وجوده ، وقد عدم ختم القلب ووجد محو الباطل ، فعلمنا أنه خارج عن الشرط ، وإنما سقطت الواو في الخط ، واللفظ ليس للجزم ، بل سقوطه من اللفظ لالتقاء الساكنين ، وفى الخط اتباعا للفظ ، كسقوطه في قوله تعالى : * ( ويدع الإنسان ) * ، وقوله : * ( سندع الزبانية ) * ، ولهذا وقف عليه يعقوب بالواو نظرا للأصل ; وإن وقف عليه غيره بغير واو اتباعا للخط . والدليل على أنها ابتداء إعادة الاسم في قوله : * ( ويمح الله ) * ولو كانت معطوفة على ما قبلها لقيل " ويمح الباطل " ، ومثله : * ( لكم ونقر في الأرحام ما نشاء ) * . وقوله : * ( ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء ) * . وقوله : * ( قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ) * ، وغير ذلك . قلت : وكثير من هذا لا يرد عليهم ; فإن كلامهم في الواو العاطفة ، وأما * ( ونقر في الأرحام ) * وما بعده فهي للاستئناف ; إذ لو كانت للعطف لانتصب " نقر " ، وجزم و " يتوب " وكذلك في * ( والراسخون ) * للاستئناف ، * ( ويمح الله ) * . وقال البيانيون : للجملة ثلاثة أحوال : فالأول : أن يكون ما قبلها بمنزلة الصفة من الموصوف ، والتأكيد من المؤكد ، فلا يدخلها عطف لشد الامتزاج ; كقوله تعالى : * ( ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه ) * .
البرهان — صفحة 104 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم