علة تامة معطوفة على ما قبلها ، غير داخل تحت الشرط . ولو دخلت كان ختم القلب ومحو
الباطل متعلقين بالشرط ، والمتعلق بالشرط معدوم قبل وجوده ، وقد عدم ختم القلب ووجد
محو الباطل ، فعلمنا أنه خارج عن الشرط ، وإنما سقطت الواو في الخط ، واللفظ ليس للجزم ،
بل سقوطه من اللفظ لالتقاء الساكنين ، وفى الخط اتباعا للفظ ، كسقوطه في قوله تعالى :
* ( ويدع الإنسان ) * ، وقوله : * ( سندع الزبانية ) * ، ولهذا وقف عليه يعقوب بالواو
نظرا للأصل ; وإن وقف عليه غيره بغير واو اتباعا للخط .
والدليل على أنها ابتداء إعادة الاسم في قوله : * ( ويمح الله ) * ولو كانت معطوفة
على ما قبلها لقيل " ويمح الباطل " ، ومثله : * ( لكم ونقر في الأرحام
ما نشاء ) * .
وقوله : * ( ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء ) * .
وقوله : * ( قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ) * ،
وغير ذلك .
قلت : وكثير من هذا لا يرد عليهم ; فإن كلامهم في الواو العاطفة ، وأما * ( ونقر
في الأرحام ) * وما بعده فهي للاستئناف ; إذ لو كانت للعطف لانتصب " نقر " ، وجزم
و " يتوب " وكذلك في * ( والراسخون ) * للاستئناف ، * ( ويمح الله ) * .
وقال البيانيون : للجملة ثلاثة أحوال :
فالأول : أن يكون ما قبلها بمنزلة الصفة من الموصوف ، والتأكيد من المؤكد ،
فلا يدخلها عطف لشد الامتزاج ; كقوله تعالى : * ( ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه ) * .
البرهان — صفحة 104
مساهمون: الزركشي
ص١٠٤