في غمرتهم حتى حين ) ، قال أبو بكر الصيرفي : فهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
وحده ، إذ لا نبي معه ولا بعده .
ومثله : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا . . . ) الآية ،
وهذا مما لا شريك فيه ، والحكمة في التعبير بصيغة الجمع أنه لما كانت تصاريف أقضيته
سبحانه وتعالى تجري على أيدي خلقه نزلت أفعالهم منزلة قبول القول بمورد الجمع .
وجعل منه ابن فارس قوله تعالى : ( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع
المرسلون ) ، والرسول كان واحدا ، بدليل قوله تعالى : ( ارجع إليهم ) .
وفيه نظر ، من جهة أنه يحتمل مخاطبة رئيسهم ، فإن العادة جارية - لا سيما من الملوك -
ألا يرسلوا واحدا .
ومنه : ( ففررت منكم لما خفتكم ) وغير ذلك ، وقد تقدم في وجوه
المخاطبات .
ومنه : ( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) والمراد جبريل .
وقوله : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ، والمراد محمد صلى الله
عليه وسلم .
وقوله : ( الذين قال لهم الناس ) ، والمراد بهم ابن مسعود الثقفي ، وإنما
البرهان — صفحة 7
مساهمون: الزركشي
ص٧