وقال الكوفيون : هو مصدر " فعل " والألف عوض من الياء في التفعيل .
والأول مذهب سيبويه .
وقد غلط من أنكر كونه من أساليب الفصاحة ، ظنا أنه لا فائدة له ، وليس كذلك
بل هو من محاسنها ، لا سيما إذا تعلق بعضه ببعض ، وذلك أن عادة العرب في خطاباتها إذا
أبهمت بشئ إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه ، أو قصدت الدعاء عليه ، كررته توكيدا ، وكأنها
تقيم تكراره مقام المقسم ، عليه أو الاجتهاد في الدعاء عليه ، حيث تقصد الدعاء ، وإنما نزل
القرآن بلسانهم ، وكانت مخاطباته جارية فيما بين بعضهم وبعض ، وبهذا المسلك تستحكم
الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة . وعلى ذلك يحتمل ما ورد من تكرار المواعظ والوعد
والوعيد ، لأن الانسان مجبول من الطبائع المختلفة ، وكلها داعية إلى الشهوات ، ولا يقمع
ذلك إلا تكرار المواعظ والقوارع ، قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر )
قال في " الكشاف " : أي سهلناه للادكار والاتعاظ بأن نسجناه بالمواعظ الشافية
وصرفنا فيه من الوعد والوعيد .
ثم تارة يكون التكرار مرتين ، كقوله : ( فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف
قدر ) .
وقوله : ( أولى لك فأولى . ثم أولى لك فأولى ) .
وقوله : ( لترون الجحيم . ثم لترونها عين اليقين ) .
وقوله : ( كلا سيعلمون . ثم كلا سيعلمون ) .
البرهان — صفحة 9
مساهمون: الزركشي
ص٩