وقوله تعالى : ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من
الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) .
وقوله : ( فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلافكم كما استمتع الذين من
قبلكم بخلاقهم ) .
وفائدته العظمى التقرير ، وقد قيل : الكلام إذا تكرر تقرر .
وقد أخبر الله سبحانه بالسبب الذي لأجله كرر الأقاصيص والأخبار في القرآن فقال :
( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ) .
وقال : ( وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ) .
وحقيقته إعادة اللفظ أو مرادفه لتقرير معنى ، خشية تناسي الأول ، لطول العهد به .
فإن أعيد لا لتقرير المعنى السابق لم يكن منه ، كقوله تعالى : ( قل إني أمرت أن
أعبد الله مخلصا له الدين . وأمرت لأن أكون أول المسلمين . قل إني أخاف إن
عصيت ربي عذاب يوم عظيم . قل الله أعبد مخلصا له ديني . فاعبدوا ما شئتم من
دونه ) .
فأعاد قوله : ( قل الله أعبد مخلصا له ديني ) بعد قوله : ( قل إني أمرت أن
أعبد الله مخلصا له الدين ) ، لا لتقرير الأول ، بل لغرض آخر ، لأن معنى الأول
الأمر بالإخبار أنه مأمور بالعبادة لله والإخلاص له فيها ، ومعنى الثاني أنه يخص الله
وحده دون غيره بالعبادة والإخلاص ، ولذلك قدم المفعول على فعل العبادة في الثاني ،
البرهان — صفحة 10
مساهمون: الزركشي
ص١٠