ورضوان من الله ) ، قابل الجنات والأنهار والخلد والأزواج والتطهير والرضوان
بإزاء النساء في الدنيا ، وختم بالحرث ، وهما طرفان متشابهان ، وفيهما الشهوة والمعاش
الدنياوي ، وأخر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخروي ، وختم بالرضوان .
فائدة
قد يجئ نظم الكلام على غير صورة المقابلة في الظاهر ، وإذا تؤمل كان من أكمل
المقابلات ، ولذلك أمثلة :
ومنها قوله تعالى : ( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى . وأنك لا تظمأ فيها
ولا تضحى ) فقابل الجوع بالعري ، والظمأ بالضحى ، والواقف مع الظاهر ربما
يحيل أن الجوع يقابل بالظمأ ، والعري بالضحى .
والمدقق يرى هذا الكلام في أعلى مراتب الفصاحة ، لأن الجوع ألم الباطن والضحى
موجب لحرارة الظاهر ، فاقتضت الآية جميع نفى الآفات ظاهرا وباطنا ، وقابل الخلو بالخلو ،
والاحتراق بالاحتراق . وهاهنا موضع الحكاية المشهورة بين المتنبي وسيف الدولة ،
لما أنشده :
وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم
البرهان — صفحة 465
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٥