تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ورضوان من الله ) ، قابل الجنات والأنهار والخلد والأزواج والتطهير والرضوان بإزاء النساء في الدنيا ، وختم بالحرث ، وهما طرفان متشابهان ، وفيهما الشهوة والمعاش الدنياوي ، وأخر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخروي ، وختم بالرضوان . فائدة قد يجئ نظم الكلام على غير صورة المقابلة في الظاهر ، وإذا تؤمل كان من أكمل المقابلات ، ولذلك أمثلة : ومنها قوله تعالى : ( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى . وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) فقابل الجوع بالعري ، والظمأ بالضحى ، والواقف مع الظاهر ربما يحيل أن الجوع يقابل بالظمأ ، والعري بالضحى . والمدقق يرى هذا الكلام في أعلى مراتب الفصاحة ، لأن الجوع ألم الباطن والضحى موجب لحرارة الظاهر ، فاقتضت الآية جميع نفى الآفات ظاهرا وباطنا ، وقابل الخلو بالخلو ، والاحتراق بالاحتراق . وهاهنا موضع الحكاية المشهورة بين المتنبي وسيف الدولة ، لما أنشده : وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم
البرهان — صفحة 465 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم