تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الإعراض عن صريح الحكم كقوله تعالى : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) ، أعرض عن ذكر مقدار الجزاء والثواب ، وذكر ما هو معلوم مشترك بين جميع أعمال البشر ، تفخيما لمقدار الجزاء ، لما فيه من إبهام المقدار ، وتنزيلا له منزلة ما هو غير محتاج إلى بيانه ، على حد " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله " ، أعرض عن ذكر الجزاء إلى إعادة الشرط ، تنبيها على عظم ما ينال ، وتفخيما لبيان ما أتى به من العمل ، فصار السكوت عن مرتبة الثواب أبلغ من ذكرها . وكقوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) ، وهذه الآية تتضمن الرجوع والبقاء والجمع ، ألا تراه كيف رجع بعد ذكره المبتدأ الذي هو الذين عن ذكر خبره إلى الشروع في كلام آخر ، فبنى مبتدأ على مبتدأ وجمع ؟ والمعنى قوله : ( إنا لا نضيع ) من خبر المبتدأ الأول ، وتقديره : إنا لا نضيع أجرهم ، لأنا لا نضيع أجر من أحسن عملا .