قال : ( 1 ) ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن ( 2 من أصناف البديع التي أدعوها
في الشعر ، لأنه ليس مما يخرق العادة 2 ) ، بل يمكن استدراكه بالتعلم والتدريب والتصنع
له ، كقول الشعر ، ورصف الخطب ، وصناعة الرسالة ، والحذق في البلاغة ، وله طريق
يسلك ( 3 ) . . . فأما شأو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى عليه ، ولا إمام يقتدى به ،
ولا يصح وقوع مثله اتفاقا . . .
قال : ونحن نعتقد أن الإعجاز في بعض القرآن أظهر ، وفي بعض أدق وأغمض .
ثم قال القاضي : فإن قيل ( 4 ) ما الذي وقع التحدي به ؟ أهو الحروف المنظومة ؟ أو
الكلام القائم بالذات ؟ أو غيره ؟
قلنا : الذي تحداهم به أن يأتوا على الحروف التي هي نظم القرآن منظومة حكمها ،
متتابعها كتتابعها ، مطردة كاطرادها ، ولم يتحدهم إلى أن يأتوا بالكلام القديم الذي
لا مثل له ( 5 ) .
وقال بعض الأئمة : ليس الإعجاز المتحدي به إلا في النظم ، لا في المفهوم ، لأن المفهوم
البرهان — صفحة 99
مساهمون: الزركشي
ص٩٩