لم يمكن الإحاطة به ، ولا الوقوف على حقيقة المراد منه ، فكيف يتصور أن يتحدى بما
لا يمكن الوقوف عليه ، إذ هو يسع كل شئ فأي شئ ، قوبل به ادعى أنه غير المراد ، ويتسلسل !
التاسع : أنه شئ لا يمكن التعبير عنه - وهو اختيار السكاكي حيث قال في " المفتاح " ( 1 ) :
واعلم أن شأن الإعجاز [ عجيب ] ( 2 ) يدرك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن تدرك
ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة . وكما يدرك ( 2 طيب النغم العارض لهذا الصوت ، ولا طريق
إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرن فيهما 2 ) .
وقال أبو حيان التوحيدي في " البصائر " ( 3 ) : لم أسمع كلاما ألصق بالقلب ، وأعلق
بالنفس من فصل تكلم به بندار بن الحسين الفارسي - وكان بحرا في العلم - وقد سئل
عن موضع الإعجاز من القرآن فقال : هذه - مسألة فيها حيف على المفتى ( 4 ) ، وذلك أنه شبيه
بقولك : ما موضع الانسان من الانسان ؟ فليس للإنسان موضع من الانسان ، بل متى
أشرت إلى جملته فقد حققته ، ودللت على ذاته ، كذلك القرآن لشرفه لا يشار إلى شئ منه
إلا وكان ذلك المعنى آية " في نفسه ، ومعجزة لمحاوله ، وهدى لقائله ، وليس في طاقة البشر
الإحاطة بأغراض الله في كلامه وأسراره في كتابه ، فلذلك حارت العقول وتاهت
البصائر عنده .
البرهان — صفحة 100
مساهمون: الزركشي
ص١٠٠