تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
القريب السهل ، ومنها الجائز الطلق الرسل ، وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود [ دون النوع الهجين المذموم الذي لا يوجد في القرآن شئ منه البتة ] ( 1 ) . فالقسم الأول أعلاه ، والثاني أوسطه ، والثالث أدناه وأقربه 2 ) ، فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة ، وأخذت من كل نوع شعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف [ نمط ] ( 1 ) من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة ، وهما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادين ، لأن العذوبة نتاج السهولة ، والجزالة والمتانة [ في الكلام ] ( 1 ) يعالجان نوعا من الوعورة ، فكان اجتماع الأمرين في نظمه مع نبو كل منهما عن الآخر فضيلة خص بها القرآن . [ يسرها الله بلطيف قدرته ] ، ليكون آية بينة لنبيه [ ودلالة على صحة ما دعا إليه من أمر دينه ] ( 1 ) . وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور : منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضاعها التي هي ظروف المعاني [ والحوامل ] ( 1 ) . ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ ، ولا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع وجوه النظوم هو التي بها يكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض ، فيتوصلوا باختيار الأفضل عن الأحسن من وجوهها ، إلا أن يأتوا بكلام مثله . وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة : لفظ حامل ، ومعنى به قائم ، ورباط لهما ناظم . وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة ، حتى لا ترى