الحجة في معجزة عيسى بالأطباء ، و [ في ] ( 1 ) معجزة موسى بالسحرة ، فإن الله تعالى
إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما تكون في زمن النبي الذي أراد إظهاره ،
فكان السحر في مدة موسى قد انتهى إلى غايته ، وكذا الطب في زمان عيسى ، والفصاحة
في مدة محمد صلى الله عليه وسلم .
السابع : أن وجه الإعجاز الفصاحة ، وغرابة الأسلوب ، والسلامة من جميع العيوب وغير
ذلك مقترنا بالتحدي ، واختاره الإمام فخر الدين ( 2 ) ، وهو قريب مما سبق ، وقد قال تعالى :
( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله ) ( 3 ) ، والمراد : بمثل نظمه ، بدليل قوله تعالى : ( فأتوا بسورة من مثله ) ( 4 ) :
وقول من قال : إن الضمير في ( من مثله ) عائد على الله ضعيف ، بقوله : ( بعشر سور
مثله ) ( 5 ) ، والسياق واحد .
الثامن : ما فيه من النظم والتأليف والترصيف ، وأنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد
في كلام العرب ، ومباين لأساليب خطاباتهم ، واختاره القاضي أبو بكر ( 6 ) .
قال : ولهذا لم يمكنهم معارضته .
البرهان — صفحة 98
مساهمون: الزركشي
ص٩٨