وقوله تعالى : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) ( 1 ) ، قيل : النفس
هاهنا الغيب ، تشبيها له بالنفس ، لأنه مستتر كالنفس .
وقوله : ( ويحذركم الله نفسه ) ( 2 ) أي عقوبته . وقيل : يحذركم الله إياه .
قوله تعالى : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) ( 3 ) اختار البيهقي ، معناه أنه
المعبود في السماوات والأرض ، مثل قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفى الأرض
إله ) ( 4 ) وهذا القول هو أصح الأقوال . وقال الأشعري في " الموجز " : ( وهو الله
في السماوات وفى الأرض يعلم ) ، أي عالم بما فيهما ، وقيل : ( وهو الله في
السماوات ) جملة تامة : ( وفى الأرض يعلم ) كلام آخر ، وهذا قول المجسمة ،
واستدلت الجهمية بهذه الآية على أنه تعالى في كل مكان ، وظاهر ما فهموه من الآية من
أسخف الأقوال .
قوله تعالى : ( وجاء ربك والملك ) ( 5 ) ، قيل : استعار الواو موضع الباء لمناسبة بينهما
في معنى الجمع ، إذ الباء موضوعة للإلصاق وهو جمع ، والواو موضوعة للجمع ، والحروف
ينوب بعضها عن بعض ، وتقول عرفا : جاء الأمير بالجيش ، إذا كان مجيئهم مضافا
إليه بتسليطه أو بأمره ، ولا شك أن الملك إنما يجئ بأمره على ما قال تعالى : ( وهم بأمره
يعملون ) ( 6 ) ، فصار كما لو صرح به . وقال : جاء الملك بأمر ربك ، وهو كقوله :
البرهان — صفحة 83
مساهمون: الزركشي
ص٨٣