تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قال الأستاذ : والصواب ما قاله الفراء ( 1 ) والأشعري ( 2 ) وجماعة من أهل المعاني : إن معنى قوله : ( استوى ) أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه ، فسماه استواء ، كقوله : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) ( 3 ) أي قصد وعمد إلى خلق السماء ، فكذا ها هنا ، قال : وهذا القول مرضى عند العلماء ليس فيه تعطيل ولا تشبيه . قال الأشعري : ( على ) هنا بمعنى ( في ) كما قال تعالى : ( على ملك سليمان ) ( 4 ) ومعناه أحدث الله في العرش فعلا سماه استواء ، كما فعل فعلا سماه فضلا ونعمة ، قال تعالى : ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون . فضلا " من الله ونعمة " ) ( 5 ) ، فسمى التحبيب والتكريه فضلا ونعمة . وكذلك قوله : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) ( 6 ) ، أي فخرب الله بنيانهم ، وقال : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) ( 7 ) أي قصدهم . وكما أن التخريب والتعذيب سماهما إتيانا " ، فكذلك أحدث فعلا بالعرش سماه استواء . قال : وهذا قول مرضى عند العلماء لسلامته من التشبيه والتعطيل ، وللعرش خصوصية ليست لغيره من المخلوقات ، لأنه أول خلق الله وأعظم ، والملائكة حافون به ، ودرجة الوسيلة متصلة به ، وأنه سقف الجنة ، وغير ذلك .