قال الأستاذ : والصواب ما قاله الفراء ( 1 ) والأشعري ( 2 ) وجماعة من أهل المعاني : إن معنى
قوله : ( استوى ) أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه ، فسماه استواء ، كقوله : ( ثم
استوى إلى السماء وهي دخان ) ( 3 ) أي قصد وعمد إلى خلق السماء ، فكذا ها هنا ،
قال : وهذا القول مرضى عند العلماء ليس فيه تعطيل ولا تشبيه .
قال الأشعري : ( على ) هنا بمعنى ( في ) كما قال تعالى : ( على ملك سليمان ) ( 4 )
ومعناه أحدث الله في العرش فعلا سماه استواء ، كما فعل فعلا سماه فضلا ونعمة ، قال تعالى :
( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر
والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون . فضلا " من الله ونعمة " ) ( 5 ) ، فسمى التحبيب
والتكريه فضلا ونعمة . وكذلك قوله : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) ( 6 ) ، أي
فخرب الله بنيانهم ، وقال : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) ( 7 ) أي قصدهم . وكما أن
التخريب والتعذيب سماهما إتيانا " ، فكذلك أحدث فعلا بالعرش سماه استواء .
قال : وهذا قول مرضى عند العلماء لسلامته من التشبيه والتعطيل ، وللعرش خصوصية
ليست لغيره من المخلوقات ، لأنه أول خلق الله وأعظم ، والملائكة حافون به ، ودرجة
الوسيلة متصلة به ، وأنه سقف الجنة ، وغير ذلك .
البرهان — صفحة 82
مساهمون: الزركشي
ص٨٢