وإياها اختار أئمة الفقهاء وقادتها ، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ، ولا أحد من المتكلمين
من أصحابنا يصدف عنها ويأباها .
وأفصح الغزالي عنهم في غير موضع بتهجين ما سواها حتى ألجم آخرا في " إلجامه "
كل عالم أو عامي عما عداها .
قال : وهو كتاب " إلجام العوام عن علم الكلام " ( 1 ) آخر تصانيف الغزالي
مطلقا ، أو آخر تصانيفه في أصول الدين ، حث فيه على مذاهب السلف ومن تبعهم .
وممن نقل عنه التأويل علي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم .
وقال الغزالي في كتاب " التفرقة بين الاسلام والزندقة " ( 2 ) : إن الإمام أحمد
أول في ثلاثة مواضع ( 3 ) ، وأنكر ذلك عليه بعض المتأخرين .
قلت : وقد حكى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى تأويل أحمد في قوله تعالى :
( أو يأتي ربك ) ( 4 ) ، قال : وهل هو إلا أمره ، بدليل قوله : ( أو يأتي أمر
ربك ) ( 5 ) !
واختار ابن برهان ( 6 ) وغيره من الأشعرية التأويل ، قال : ومنشأ الخلاف بين
البرهان — صفحة 79
مساهمون: الزركشي
ص٧٩