النوع الخامس والثلاثون
معرفة موهم المختلف
وهو ما يوهم التعارض بين آياته ، وكلام الله جل جلاله منزه عن الاختلاف ، كما
قال تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا " كثيرا " ) ( 1 ) ، ولكن
قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا وليس به ، فاحتيج لإزالته ، كما صنف في مختلف الحديث
وبيان الجمع بينهما ، وقد رأيت لقطرب ( 2 ) فيه تصنيفا حسنا ، جمعه على السور .
وقد تكلم فيه الصدر الأول ، ابن عباس ( 3 ) وغيره .
وقال الإمام : وقد وفق الحسن البصري بين قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعين
ليلة ) ( 4 ) ، وقوله : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة " وأتممناها بعشر ) ( 5 ) ، بأن قال :
ليس المراد في آية الأعراف على ظاهره ، من أن الوعد كان ثلاثين ليلة ، ثم بعد ذلك وعده
بعشر ، لكنه وعده أربعين ليلة جميعا . انتهى .
وقيل : تجري آية الأعراف على ظاهره من أن الوعد كان ثلاثين ، ثم أتم بالعشر ،
فاستقرت الأربعون ، ثم أخبر في آية البقرة بما استقر .
البرهان — صفحة 45
مساهمون: الزركشي
ص٤٥