والمقاتلة عليه . ثم لو فرض وقوع الضعف كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :
( بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ) عاد الحكم ، وقال صلى الله عليه وسلم :
( فإذا رأيت هوى متبعا وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ) .
وهو سبحانه وتعالى حكيم أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم حين ضعفه ما يليق
بتلك الحال رأفة " بمن تبعه ورحمة ، إذ لو وجب لأورث حرجا ومشقة ، فلما أعز الله
الاسلام وأظهره ونصره أنزل عليه من الخطاب ما يكافئ تلك الحالة من مطالبة الكفار
بالإسلام أو بأداء الجزية - إن كانوا أهل كتاب - أو الاسلام أو القتل إن لم يكونوا
أهل كتاب .
ويعود هذان الحكمان - أعني المسألة عند الضعف والمسايفة عند القوة - بعود سببهما ،
وليس حكم المسايفة ناسخا " لحكم المسالمة ، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته .
فائدة
قيل في قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية ) ( 1 ) ولم يقل ( من القرآن ) ، لأن
القرآن ناسخ مهيمن على كل الكتب ، وليس يأتي بعده ناسخ له ، وما فيه من ناسخ
ومنسوخ فمعلوم وهو قليل ، بين الله ناسخه عند منسوخه ، كنسخ الصدقة عند مناجاة
الرسول والعدة والفرار في الجهاد ونحوه ، وأما غير ذلك فمن تحقق علما بالنسخ علم أن غالب
ذلك من المنسأ ، ومنه ما يرجع لبيان الحكم المجمل ، كالسبيل في حق الآتية بالفاحشة ،
فبينته السنة ، وكل ما في القرآن مما يدعى نسخه بالسنة عند من يراه فهو بيان لحكم
البرهان — صفحة 43
مساهمون: الزركشي
ص٤٣