ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) ، ( ويقولون على الله الكذب ) ،
( أتقولون على الله مالا تعلمون ) . وقيل : لأنه يقال : سقط عليه موضع كذا ،
إذا كان يملكه ، وإن لم يكن من فوقه بل تحته ، فدل قوله تعالى : ( من فوقهم ) على
الفوقية الحقيقية ، وما أحسن هذه المقابلة بالفوقية بما تقدم من قوله : ( فأتى الله بنيانهم
من القواعد ) ! كما تقول : أخذ برجله فسقط على رأسه .
السادسة
[ إذا اجتمع مختلفان في الصراحة والتأويل ]
إذا اجتمع مختلفان في الصراحة والتأويل قدم الاسم المفرد ، ثم الظرف أو عديله ،
ثم الجملة ، كقوله تعالى : ( اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها " في الدنيا والآخرة ومن
المقربين . ويكلم الناس في المهد وكهلا " ومن الصالحين ) ، فقوله ( وجيها ) حال ،
وكذلك ( من المقربين ) ، وقوله ( يكلم ) وقوله : ( من الصالحين ) ، فهذه أربعة أحوال انتصبت
عن قوله : ( كلمة ) والحال الأولى جئ بها على الأصل اسما صريحا ، والثانية في
تأويله ، جار ومجرور ، [ وجئ ] بها هكذا لوقوعها فاصلة في الكلام ، ولو جئ بها اسما
صريحا لناسبت الفواصل ، والثالثة جملة فعلية ، والرابعة جار ومجرور .
ومنه قوله تعالى : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) ، ( قال
البرهان — صفحة 443
مساهمون: الزركشي
ص٤٤٣