تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الخامس : أتى بالوحدة ليدل على أن النفخة لا اختلاف في حقيقتها ، فهي واحدة بالنوع ، كقوله : ( وما أمرنا إلا واحدة ) ، أي لا اختلاف في حقيقته . ومنها قوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد ) ، قيل ما فائدة ( إله ) ؟ وهلا جاء ( وإلهكم واحد ) وهو أوجز ؟ قيل : لو قال : ( وإلهكم واحد ) لكان ظاهره إخبارا عن كونه واحدا في إلهيته ، يعني لا إله غيره ، ولم يكن إخبارا " عن توحده في ذاته ، بخلاف ما إذا كرر ذكر الإله ، والآية إنما سيقت لإثبات أحديته في ذاته ونفي ما يقوله النصارى إنه إله واحد والأقانيم ثلاثة ، أي الأصول ، كما أن زيدا واحدا وأعضاؤه متعددة ، فلما قال : ( إله واحد ) دل على أحدية الذات والصفة . ولقائل أن يقول : قوله : ( واحد ) يحتمل الأحدية في الذات والأحدية في الصفات ، سواء ذكر ( الإله ) أولا ، فلا يتم الجواب . ومنها قوله : ( ومناة الثالثة الأخرى ) ، ومعلوم بقوله : ( الثالثة ) أنها ( الأخرى ) ، وفائدته التأكيد . ومثله على رأي الفارسي : ( وأنه أهلك عادا " الأولى ) . وأما قوله : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) ، قيل بمعنى ( عن ) أي خر عن كفرهم بالله ، كما تقول : اشتكى فلان عن دواء شربه ، أي من أجل كفرهم . أو بمعنى اللام ، أي فخر لهم . وقيل : لأن العرب لا تستعمل لفظه ( على ) في مثل هذا الموضع إلا في الشر والأمر المكروه ، تقول : خربت على فلان ضيعته ، كقوله : ( واتبعوا