قال ابن العربي ( 1 ) : ومن أغرب آية في النسخ قوله تعالى : ( خذ العفو وأمر
بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ( 2 ) ، أولها وآخرها منسوخان ، ووسطها محكم .
وقسمه الواحدي أيضا " إلى نسخ ما ليس بثابت التلاوة كعشر رضعات ، وإلى نسخ ما هو
ثابت التلاوة بما ليس بثابت التلاوة كنسخ الجلد في حق المحصنين بالرجم ، والرجم غير
متلو الآن ، وأنه كان يتلى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحكم ثبت
والقراءة لا تثبت ، كما يجوز أن تثبت التلاوة في بعض ولا يثبت الحكم . وإذا جاز أن
يكون قرآن ولا يعمل به جاز أن يكون قرآن يعمل به ولا يتلى ، وذلك أن الله عز وجل
أعلم بمصالحنا ، وقد يجوز أن يعلم من مصلحتنا تعلق العمل بهذا الوجه .
التنبيه الثالث
[ في تقسيم القرآن على ضروب من وجه آخر ]
قسم بعضهم النسخ من وجه آخر إلى ثلاثة أضرب :
الأول : نسخ المأمور به قبل امتثاله ، وهذا الضرب هو النسخ على الحقيقة ، كأمر الخليل
بذبح ولده ، وكقوله تعالى : ( إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " ) ( 3 )
ثم نسخه سبحانه بقوله : ( أأشفقتم . . . ) ( 3 ) الآية .
الثاني : ويسمى نسخا تجوزا ، وهو ما أوجبه الله على من قبلنا كحتم هذه القصاص ، ( 4 )
البرهان — صفحة 41
مساهمون: الزركشي
ص٤١